وقال النخعي: كان الرجل إذا كانت عنده يتيمة دميمة لم يعطها ميراثها وحبسها عن التزويج حتى تموت فيرثها فنهى الله عز وجل عن ذلك {وَمَا يتلى عَلَيْكُمْ فِي الكتاب فِي يتامى النسآء الاتي لاَ تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ} أي: عن أن تنكحوهن، وذلك كله كان في الجاهلية.
وقال ابن جبير {وَمَا يتلى عَلَيْكُمْ فِي الكتاب} هو ما أتى في آخر السورة قوله:
{إِن أمرؤ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ} [النساء: 175] .
روى أن عمرة بنت عمرو بن حزم، كانت تحت سعد بن الربيع، فقتل يوم أحد، فكانت لها منه ابنة، فأتت عمرة النبي صلى الله عليه وسلم تطلب ميراث ابنتها من أبيها، فنزلت الآية في ابنتها، وكان أمرهم في الجاهلية، أن الرجل إذا مات ورث أكبر ولده ماله
كله.
وقيل: المعنى: {قُلِ الله يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ} وفيما {وَمَا يتلى عَلَيْكُمْ فِي الكتاب فِي يتامى النسآء} والذي يتلى هو قوله: {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي اليتامى فانكحوا مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ النسآء} [النساء: 3] . فما في موضع خفض على هذا التأويل.
وقيل: المعنى {قُلِ الله يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ} والقرآن يفتيكم وهو قوله:
{فانكحوا مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ النسآء مثنى وثلاث ورباع} .
{وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ} أي ترغبون عن نكاحهن لدمامتهن وفقرهن.
وقيل: المعنى وترفبون في نكاحهن وذلك لمالهن وحسنهن.
واختار الطبري أن يكون المعنى: وترغبون عن نكاحهن لأنهم إنما عيب عليهم أن يأخذوا مالها ويحبسوها ولا ينكحوها، ولم يعب عليهم نكاحها إلا إذا لم يعطوها صداق مثلها، ولم يذكر هنا الصداق فالمعنى أنهم لا يعطونهم ميراثهن ويرغبون عن نكاحهن.