وقال ابن عمر: سمعت أبا بكر يقول:"سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: {مَن يَعْمَلْ سواءا يُجْزَ بِهِ} في الدنيا".
وروى عن ابن أبي بكر رضي الله عنه أنه قال:"يا نبي الله: كيف الصلاح بعد هذه الآية؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم"غفر الله لك يا أبا بكر، ألست تمرض؟ ألست تحزن؟ ألست تصيبك
اللاواء؟ فهو ما تجزون به"."
وروي أن أبا بكر قال:"لما نزلت هذه الآية، جاءت قاصمة الظهر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنما هي المضائق في الدنيا"."
قوله: {وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ} الآية.
روي أن هذه الآية نزلت في أبي بكر رضي الله عنه.
والمعنى: {وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ} أي: استسلم لله، وانقاد له {وَمَنْ أَحْسَنُ} أي: عمل بما أمر به {واتَّبَعَ مِلَّةَ إبراهيم} أي: دينه {حَنِيفاً} مستقيماً.
وقيل: {حَنِيفاً} مائلاً عن سائر الأديان غير دين إبراهيم.
{واتخذ الله إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً} أي: اتخذ [ه] يعادى فيه، ويحب فيه، ويوالي فيه، والخلة التي في إبراهيم النبي، والخلة التي في الله لإبراهيم صلى الله عليه وسلم هي نصره له على من حاوله بشر كالذي فعل به إذ أراده نمرود بالإحراق، وكالذي فعل به إذ أعانه على ملك مصر إذ أراده عن أهله، ومن ذلك تصييره إماماً لمن بعده من عباده وشبه ذلك.
وقيل: سمي خليلاً للفظة خرجت منه صلى الله عليه وسلم فسمي بها خليلاً.
وذلك أنه أصاب أهل ناحيته جدب فارتحل إلى خليل له من أهل الموصل، وقيل: من أهل مصر يمتار طعاماً من عنده لأهله فلم يصب عنده حاجته.
فرجع فلما قرب من أهله مر بمغارة فيها رمل فقال: لو ملأت غرائري من هذا الرمل لئلا أُغم أهلي بدخولي إليهم بغير ميرة، وليظنوا أني قد أتيتهم بما يحبون، ففعل ذلك فحول الله ما في غرائره من الرمل دقيقاً.