وقال الحسن: {مَن يَعْمَلْ سواءا يُجْزَ بِهِ} الكافر وقرأ {وَهَلْ نجازي إِلاَّ الكفور} [سبأ: 17] ، وقال في قوله {لِيَجْزِيَ الذين أَسَاءُواْ بِمَا عَمِلُواْ} [النجم: 31] :"هِمُ الكُفَّارَ" {وَيِجْزِيَ الذين أَحْسَنُواْ بالحسنى} [النجم: 31] قال: كانت والله لهم ذنوب، ولكنه غفرها لهم، ولم يجازهم بها.
وقال ابن زيد: يعني المشركين يريد بالآية قال: وعد الله المؤمنين أن يكفر عنهم
سيئاتهم.
وقال الضحاك: {مَن يَعْمَلْ سواءا يُجْزَ بِهِ} يعني بذلك اليهود والنصارى، والمجوس وكفار العرب.
قوله: {وَلاَ يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ الله وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً} .
وروي أن هذه الآية لما نزلت قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه:"يا رسول الله: وإن لمجزون بأعمالنا؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أما المؤمن فيجزى بها في الدنيا، وأما الكافر فيجزى بها يوم القيامة"."
وقال الحسن وابن أبي كثير {مَن يَعْمَلْ سواءا يُجْزَ بِهِ} أي يعمل شركاً يجز به بدلالة قوله: {وَهَلْ نجازي إِلاَّ الكفور} وتلاها الحسن مع هذه (الآية) استشهاداً بها.
وروى عن ابن عباس أنه قال: السوء هنا: الشرك، ومعنى من يشرك: يجز به.
وقال ابن جبير: {مَن يَعْمَلْ سواءا يُجْزَ بِهِ} أي: من يشرك.
قالت عائشة وأبي بن كعب: إن المعنى: من عمل سوءاً من مؤمن، أو كافر جوزي به، وهو اختيار الطبري، واحتج بما روى أبو هريرة قال:"لما نزلت هذه الآية شقت على المسلمين منهم ما شاء الله أن تبلغ، فشكوا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: قاربوا وسددوا، ففي كل ما يصاب به المسلم كفارة حتى النكبة ينكبها، أو الشوكة يشاكها".
وروت عائشة عن أبي بكر رضي الله عنه أنه قال:"لما نزلت هذه الآية: يا رسول الله {مَن يَعْمَلْ سواءا يُجْزَ بِهِ} فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:"أوليس يصيبك كذا (ويصيبك كذا) فهو كفارة"."