ومنها: نفي ما يتوهم في اتخاذ إبراهيم خليلًا من أن هناك شيئًا من المقاربة في حقيقة الذات والصفات.
ومنها: التذكير بقدرته تعالى على إنجاز وعده ووعيده في الآيات التي قبلها، إذ من له ما في السماوات وما في الأرض خلقًا وملكًا فهو أكرم من وعد، وفي"الفتوحات": وهذه الجملة مستأنفة، مقررة لوجوب طاعة الله تعالى، وقيل: لبيان أن اتخاذه لإبراهيم خليلًا ليس لاحتياجه إلى ذلك، كما هو شأن الآدميين، وقيل: لبيان أن الخلة لا تخرج إبراهيم عن رتبة العبودية، وقيل: لبيان أن اصطفائه إبراهيم للخلة بمحض مشيئته تعالى اهـ.
(فصل)
وقد اتخذ الله تعالى محمدًا - صلى الله عليه وسلم - خليلًا كما اتخذ إبراهيم خليلًا، فقد ثبت في"الصحيحين"عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"لو كنت متخذًا خليلًا غير ربي .. لاتخذت أبا بكر خليلًا".
وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم:"لو كنت متخذًا خليلًا"لاتخذت أبا بكر خليلًا، ولكنه أخي وصاحبي، وقد اتخذ الله صاحبكم خليلًا"أخرجه مسلم، فقد ثبت بهذين الحديثين الخلة للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وزاد على إبراهيم عليه السلام بالمحبة، فمحمد - صلى الله عليه وسلم - خليل الله وحبيبه، فقد جاء في الحديث عن ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"ألا وأنا حبيب الله ولا فخر"أخرجه الترمذي بأطول منه. انتهى انتهى {حدائق الروح والريحان. 6/ 354 - 372} ..."