وعن أم مكتوم بنت عقبة بن أبي معيط رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"ليس الكذاب الذي يصلح بين اثنين"، أو قال: بين الناس، فيقول خيرًا أو ينمي خيرًا"متفق عليه، زاد مسلم في رواية له قالت: ولم أسمعه يرخص في شيء مما يقول الناس، إلا في ثلاث: يعني الحرب، والإصلاح بين الناس، وحديث الرجل زوجته، وحديث المرأة زوجها."
{وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ} المذكور من الأمور الثلاثة: الصدقة والمعروف والإصلاح؛ أي: فعل واحدًا من هذه الثلاثة أو كلها؛ لأنه لما ذكر أولًا أن الخير في مَنْ أمر .. ذكر هنا ثواب من فعل، ويحتمل كون المعنى: ومن يفعل ذلك المذكور من الأمر بواحد من هذه الثلاثة فكأنه قال: ومن يأمر بذلك المذكور {ابتغاء مرضاة الله} ؛ أي: لأجل طلب رضوان الله سبحانه وتعالى، لا لغرض دنيوي، كالرياء والسمعة والمحمدة .. {فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ} ؛ أي: فسوف يعطي الله سبحانه وتعالى ذلك الفاعل في الآخرة {أَجْرًا عَظِيمًا} وثوابًا جسيمًا وأجرًا جزيلًا، جزاء على عمله ذلك، وهذه الآية من أقوى الدلائل على أن المطلوب من الأعمال الظاهرة رعاية أحوال القلب في إخلاص النية، وتصفية القلب عن داعية الالتفات إلى غرض سوى رضوان الله تعالى.