فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 114367 من 466147

ثم يعقب السياق بقاعدة الإسلام الكبرى في العمل والجزاء.. إن ميزان الثواب والعقاب ليس موكولاً إلى الأماني. إنه يرجع إلى أصل ثابت ، وسنة لا تتخلف ، وقانون لا يحابي. قانون تستوي أمامه الأمم - فليس أحد يمت إلى الله سبحانه بنسب ولا صهر - وليس أحد تخرق له القاعدة ، وتخالف من أجله السنة ، ويعطل لحسابه القانون.. إن صاحب السوء مجزى بالسوء ؛ وصاحب الحسنة مجزى بالحسنة. ولا محاباة في هذا ولا مماراة:

{ليس بأمانيكم ولا أمانيّ أهل الكتاب. من يعمل سوءاً يجز به ، ولا يجد له من دون الله ولياً ولا نصيراً.. ومن يعمل من الصالحات - من ذكر أو أنثى وهو مؤمن - فأولئك يدخلون الجنة ، ولا يظلمون نقيراً ومن أحسن ديناً ممن أسلم وجهه لله - وهو محسن - واتبع ملة إبراهيم حنيفاً ، واتخذ الله إبراهيم خليلاً} .

ولقد كان اليهود والنصارى يقولون: {نحن أبناء الله وأحباؤه} وكانوا يقولون: {لن تمسنا النار إلا أياماً معدودة} وكان اليهود ولا يزالون يقولون: إنهم شعب الله المختار!

ولعل بعض المسلمين كانت تراود نفوسهم كذلك فكرة أنهم خير أمة أخرجت للناس. وأن الله متجاوز عما يقع منهم.. بما أنهم المسلمون..

فجاء هذا النص يرد هؤلاء وهؤلاء إلى العمل ، والعمل وحده. ويرد الناس كلهم إلى ميزان واحد. هو إسلام الوجه لله - مع الإحسان - واتباع ملة إبراهيم وهي الإسلام. إبراهيم الذي اتخذه الله خليلاً..

فأحسن الدين هو هذا الإسلام - ملة إبراهيم - وأحسن العمل هو"الإحسان".. والإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك. وقد كتب الإحسان في كل شيء حتى في إراحة الذبيحة عند ذبحها ، وحد الشفرة ؛ حتى لا تعذب وهي تذبح!

وفي النص تلك التسوية بين شقي النفس الواحدة ؛ في موقفهما من العمل والجزاء ؛ كما أن فيه شرط الإيمان لقبول العمل ، وهو الإيمان بالله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت