فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 114361 من 466147

فلا يكون لهوى في الصدقة على فلان ، أو الإصلاح بين فلان وعلان. ولا يكون ليشتهر الرجل بأنه - والله رجل طيب - ! يحض على الصدقة والمعروف ، ويسعى في الإصلاح بين الناس! ولا تكون هناك شائبة تعكر صفاء الاتجاه إلى الله ، بهذا الخير. فهذا هو مفرق الطريق بين العمل يعمله المرء فيرضي الله عنه ويثيبه به. والعمل نفسه يعمله المرء فيغضب الله عليه ، ويكتبه له في سجل السيئات!

{ومن يشاقق الرسول - من بعد ما تبين له الهدى - ويتبع غير سبيل المؤمنين ، نوله ما تولى ، ونصله جهنم وساءت مصيراً. إن الله لا يغفر أن يشرك به. ويغفر ما دون ذلك - لمن يشاء - ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالاً بعيداً} .

وقد ذكر في سبب نزول هذه المجموعة من الآيات. أن بشير بن أبيرق قد ارتد والتحق بالمشركين.. {من بعد ما تبين له الهدى} .. فقد كان في صفوف المسلمين ، ثم اتبع غير سبيل المؤمنين.. ولكن النص عام ، ينطبق على كل حالة ، ويواجه كل حالة من مشاقة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ومشاقته كفر وشرك وردة ، ينطبق عليه ما ينطبق على ذلك الحادث القديم.

والمشاقة - لغة - أن يأخذ المرء شقاً مقابلاً للشق الذي يأخذه الآخر. والذي يشاق الرسول - صلى الله عليه وسلم - هو الذي يأخذ له شقاً وجانباً وصفاً غير الصف والجانب والشق الذي يأخذه النبي - صلى الله عليه وسلم - ومعنى هذا أن يتخذ له منهجاً للحياة كلها غير منهجه ، وأن يختار له طريقاً غير طريقه. فالرسول - صلى الله عليه وسلم - جاء يحمل من عند الله منهجاً كاملاً للحياة يشتمل على العقيدة والشعائر التعبدية ، كما يشتمل على الشريعة والنظام الواقعي لجوانب الحياة البشرية كلها.. وهذه وتلك كلتاهما جسم هذا المنهج ، بحيث تزهق روح هذا المنهج إذا شطر جسمه فأخذ منه شق وطرح شق! والذي يشاق الرسول - صلى الله عليه وسلم - هو كل من ينكر منهجه جملة ، أو يؤمن ببعض ويكفر ببعض ، فيأخذ بشق منه ويطرح شقاً!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت