إِنَّ الْمُؤْمِنَ الْفَقِيهَ فِي دِينِهِ ، الَّذِي هُوَ عَلَى بَصِيرَةٍ مِنْهُ ، يَعْمَلُ الْخَيْرَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ ، حَتَّى تَرْتَقِيَ رُوحُهُ ارْتِقَاءً تَصِلُ بِهِ إِلَى ذَلِكَ الْفَضْلِ ، وَأَمَّا صَاحِبُ تِلْكَ النَّظَرِيَّةِ الْفَلْسَفِيَّةِ فَقَلَّمَا يَعْمَلُ بِهَا ، وَإِنْ عَمِلَ بِهَا أَحْيَانًا فَقَلَّمَا يَكُونُ مُخْلِصًا فِي عَمَلِهِ ، وَإِذَا تَعَارَضَ هَوَاهُ وَشَهْوَتُهُ مَعَ خَيْرِ غَيْرِهِ وَمَنْفَعَتِهِ فَإِنَّهُ يُؤْثِرُ نَفْسَهُ وَلَوْ بِالْبَاطِلِ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ أَصْحَابِ الْحَقِّ ، فَإِذَا كَانَ مِمَّا وَصَفَ اللهُ - تَعَالَى - بِهِ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهُمْ يُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ، فَهَؤُلَاءِ الْفَلَاسِفَةُ وَمُقَلِّدَتُهُمْ يُؤْثِرُونَ أَنْفُسَهُمْ عَلَى غَيْرِهِمْ ، وَلَوْ عَنْ ظَهْرِ غِنًى ، ثُمَّ إِنَّهُمْ يَمِيلُونَ فِي تَأْوِيلِ الْخَيْرِ وَالنَّفْعِ مَعَ الْهَوَى ، وَقَدْ جَرَى لِي حَدِيثٌ مَعَ بَعْضِ كُبَرَاءِ الْمِصْرِيِّينَ فِي تَحْدِيدِ