الِاجْتِمَاعِيَّةِ الَّتِي هُوَ مِنْهَا ، وَالْإِيمَانُ يَهْدِينَا إِلَى هَذَا وَإِلَى مَا هُوَ أَعْلَى مِنْهُ وَأَشْرَفُ ، وَهُوَ أَنْ نُشْعِرَ أَنْفُسَنَا عِنْدَ عَمَلِهِ أَنَّنَا مَظَاهِرُ لِرَحْمَةِ اللهِ - تَعَالَى - وَرَأْفَتِهِ بِعِبَادِهِ وَمَجَالِي لِحِكْمَتِهِ فِي إِصْلَاحِ خَلْقِهِ ، وَأَنَّ لَنَا بِذَلِكَ قُرْبًا مَعْنَوِيًّا مِنْ رَبِّنَا ، وَأَنَّنَا نِلْنَا بِهِ مَرْضَاتَهُ عَنَّا ، وَصِرْنَا بِهِ أَهْلًا لِلْجَزَاءِ الْأَوْفَى ، فِي حَيَاةٍ أَشْرَفَ مِنْ هَذِهِ الْحَيَاةِ وَأَرْقَى وَإِنَّ هَذَا الْجَزَاءَ هُوَ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ بِالْأَجْرِ الْعَظِيمِ ، وَنَاهِيكَ بِمَا يَشْهَدُ اللهُ - تَعَالَى - بِعَظَمَتِهِ فِي كِتَابِهِ الْحَكِيمِ ، وَلَيْسَ هُوَ مِنْ قَبِيلِ جَزَاءِ الْمُلُوكِ وَالْكُبَرَاءِ لِمَنْ يُحْسِنُ خِدْمَتَهُمْ ، وَيَنَالُ مَرْضَاتَهُمْ ، بَلْ هُوَ أَثَرٌ فِطْرِيٌّ طَبِيعِيٌّ لِارْتِقَاءِ النَّفْسِ بِتِلْكَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ ، الَّتِي لَا يُقْصَدُ بِهَا رِيَاءً وَلَا سُمْعَةً ، إِلَى مَا يَزِيدُ اللهُ صَاحِبَهَا بِفَضْلِهِ وَكَرَمِهِ .