مَعْنَى الْفَضِيلَةِ فَكَانَ يَتَكَلَّمُ بِلِسَانِ الْفَلْسَفَةِ ، وَأَتَكَلَّمُ بِلِسَانِ الْإِسْلَامِ الْجَامِعِ بَيْنَ الدِّينِ وَالْحِكْمَةِ ، فَلَمَّا حَدَّدَهَا بِمَا يَنْفَعُ الْهَيْئَةَ الِاجْتِمَاعِيَّةَ ، قُلْتُ: إِذَا كَانَ هَذَا هُوَ الْمَعْنَى فَمَا هُوَ الْبَاعِثُ لِلنُّفُوسِ عَلَى الْعَمَلِ بِهِ ؟ قَالَ: هُوَ اعْتِقَادُ كُلِّ فَرْدٍ أَنَّ نَفْعَ الْهَيْئَةِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ نَفَعٌ لَهُ فَإِذَا صَلُحَتْ عَاشَ فِيهَا سَعِيدًا ، وَإِذَا فَسَدَتْ لَحِقَهُ شَيْءٌ مِنْ فَسَادِهَا فَكَانَ بِهِ شَقِيًّا ، قُلْتُ: مَعْنَى الْفَضِيلَةِ إِذًا أَنْ يَطْلُبَ الْإِنْسَانُ نَفْعَ نَفْسِهِ مَعَ مُلَاحَظَةِ نَفْعِ الْهَيْئَةِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ الَّتِي يَعِيشُ فِيهَا ، فَتَخْتَلِفُ الْأَعْمَالُ الَّتِي تَنْدَرِجُ فِي مَفْهُومِهَا الْكُلِّيِّ بِاخْتِلَافِ آرَاءِ أَفْرَادِ النَّاسِ فِيمَا يَنْفَعُ الْهَيْئَةَ الِاجْتِمَاعِيَّةَ وَفِيمَا هُوَ أَرْجَحُ مِنَ الْمَنَافِعِ عِنْدَ تَعَارُضِهَا ، مِثَالُ ذَلِكَ: إِذَا قَدَرْتَ أَنْ تَسْرِقَ مَالَ رَجُلٍ أَوْ تَخُونَهُ فِيهِ إِذَا اسْتَوْدَعَكَ إِيَّاهُ فَفَعَلَتْ ذَلِكَ لِاعْتِقَادِكَ أَنَّكَ تَقْدِرُ عَلَى مَا لَا يَقْدِرُ صَاحِبُ الْمَالِ عَلَيْهِ مِنْ نَفْعِ الْهَيْئَةِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ ، أَوْ