والشيخ، وجاء الشرع بتقرير هذه العادة، والسبب في ذلك أن بعض الشباب تغلب عليه الحرارة والرطوبة، فتغلب عليه الشهوة ويشتد به الهوى، ومن ثم كان خلاص الشباب من موجبات الهوى أمراً عجيباً حتى قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ اللهَ لَيَعْجَبُ مِنَ الشَّابِّ لَيْسَتْ لَهُ صَبْوَة". رواه الإمام أحمد، والطبراني عن عقبة بن عامر رضي الله تعالى عنه.
والتعجب من الله تعالى بمعنى الاستحسان والرضا.
وروى أبو نعيم عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ اللهَ تَعالَى يُحِبُّ الشَّابَّ الَّذِي يُفْنِي شَبابَهُ فِي طاعَةِ اللهِ تَعالَى".
وفي حديث"الصحيحين"المتقدم:"سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللهُ فِي ظِلِّهِ: إِمامٌ عادِلٌ، وَشابٌّ نَشَأَ فِي عِبادَةِ اللهِ". الحديث.
ومع هذا فقد جاء التحذير من غوائل الشباب، حتى قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"الشَّبابُ شُعْبَةٌ مِنَ الْجُنُونِ".
شبهه بالجنون تقبيحاً لأمره، وتنفيراً عن العمل بمقتضاه.
وقال أبو العتاهية: من الرجز
إِنَّ الشَّبابَ وَالفَراغَ وَالْجِدَةْ ... مَفْسَدَةٌ لِلْمَرْءِ أَيَّ مَفْسَدَة
وروى أبو أحمد العسكري في"المواعظ"عن قبيصة بن جابر الأسدي: أنه تكلم بين يدي عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، فقال له عمر رضي الله تعالى عنه: يا قبيصة! إنك لَسِنُ اللسان، فسيح الصدر؛ فاتق عثرات الشباب، وفلتات الغضب، ونوادر الكلام.
وإذا اتقى العبد عثرات الشباب، وطلب المعونة في ذلك من الله تعالى فقد يكون ذلك سبباً لتوفيقه في كهولته وشيخوخته.
قال القشيري رحمه الله تعالى في جزء جمع فيه كلام أبي علي الدقاق رحمه الله تعالى: وسمعته يقول: من ملك شهوته في حال شبيبته صيَّره الله تعالى في حال كهولته كيوسف عليه السلام؛ قال الله
تعالى: {مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} [سورة يوسف: 90] .