طريق خير فقد شفع له.
وأصل الكِفل الكَفل ، فجعل اسمًا لمركبٍ من خِرَقٍ
وكساءٍ يوضع على الكِفْل ، وقد يسمَّى ما يُكْسى العضو
باسمه ، كقولهم: يد القميص وبدنُه ، ورجل السراويل ، والساقُ
والساعدُ لما يُلْبِسُ هذين العضوين ، ثم استعير الكفل تارة
إن نبا ركوبه تشبيها بذلك المركب. قال الشاعر:
غير مِيلٍ ولاعواوين في الهَيـ ... جا ولا عُزَّل ولا أكْفَالِ
ثم سُمي الفاجر في أي أمر كان كفلا ، ولما كان ذلك الكفل
يجعل على قدر الكفل تصور فيه المماثلة ، فقيل للمثل في العدد كفل.
فإن قيل: فلم فرق بينهما فقال في الحسنة: (نَصِيبٌ) ، وفي السيئة (كِفلٌ) ؟
قيل: يجوز أنه لما كان النصيب يقال فيما
يقل ويكثر ، والكفل لا يقال إلا في المثل جاء في السيئة بلفظ
الكفل تنبيهًا على معنى المماثلة ، وإشارة إلى ما قال: (وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا) .
وقد قيل: الكفل المذكور هاهنا أكثر ما يقال في الشيء الرديء ، فنبّه بلفظه على ذلك تنبيهًا على قوله: (وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا) .
فإن قيل: فقد قال (يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ) ، وليس ذلك بمذموم ؟
قيل: إنه عنى بالكفلين هاهنا أي له كفيلان من رحمته يتكفلان به من العذاب ،
فيضَارع اللفظان ، والمعنيان مختلفان ، ولما حث الله تعالى في الآية
المتقدمة على تكلُّف ما أمر وتحريض المؤمنين ، ورجاء الظفر
بالكفار ، بين هاهنا أن من أعان غيره في فعل حسن فله نصيب في
ثوابه ، وإن أعانه في فعل سيئ فله كفل منه ، وذلك عبارة عمّا
بينه النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله:
"من سنَّ سُنَّةً حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها"الخبر.
وقال بعضهم: القصد بذلك أن من يدعو لغيره دعاءً حسنًا
فله فيه نصيب ، ومن فعل بخلاف ذلك فكذلك.
قال: والسبب في هذا أن اليهود والمنافقين كانوا إذا دخلوا