فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 110169 من 466147

طريق خير فقد شفع له.

وأصل الكِفل الكَفل ، فجعل اسمًا لمركبٍ من خِرَقٍ

وكساءٍ يوضع على الكِفْل ، وقد يسمَّى ما يُكْسى العضو

باسمه ، كقولهم: يد القميص وبدنُه ، ورجل السراويل ، والساقُ

والساعدُ لما يُلْبِسُ هذين العضوين ، ثم استعير الكفل تارة

إن نبا ركوبه تشبيها بذلك المركب. قال الشاعر:

غير مِيلٍ ولاعواوين في الهَيـ ... جا ولا عُزَّل ولا أكْفَالِ

ثم سُمي الفاجر في أي أمر كان كفلا ، ولما كان ذلك الكفل

يجعل على قدر الكفل تصور فيه المماثلة ، فقيل للمثل في العدد كفل.

فإن قيل: فلم فرق بينهما فقال في الحسنة: (نَصِيبٌ) ، وفي السيئة (كِفلٌ) ؟

قيل: يجوز أنه لما كان النصيب يقال فيما

يقل ويكثر ، والكفل لا يقال إلا في المثل جاء في السيئة بلفظ

الكفل تنبيهًا على معنى المماثلة ، وإشارة إلى ما قال: (وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا) .

وقد قيل: الكفل المذكور هاهنا أكثر ما يقال في الشيء الرديء ، فنبّه بلفظه على ذلك تنبيهًا على قوله: (وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا) .

فإن قيل: فقد قال (يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ) ، وليس ذلك بمذموم ؟

قيل: إنه عنى بالكفلين هاهنا أي له كفيلان من رحمته يتكفلان به من العذاب ،

فيضَارع اللفظان ، والمعنيان مختلفان ، ولما حث الله تعالى في الآية

المتقدمة على تكلُّف ما أمر وتحريض المؤمنين ، ورجاء الظفر

بالكفار ، بين هاهنا أن من أعان غيره في فعل حسن فله نصيب في

ثوابه ، وإن أعانه في فعل سيئ فله كفل منه ، وذلك عبارة عمّا

بينه النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله:

"من سنَّ سُنَّةً حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها"الخبر.

وقال بعضهم: القصد بذلك أن من يدعو لغيره دعاءً حسنًا

فله فيه نصيب ، ومن فعل بخلاف ذلك فكذلك.

قال: والسبب في هذا أن اليهود والمنافقين كانوا إذا دخلوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت