فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 110170 من 466147

على النبي - صلى الله عليه وسلم - يقولون: السام عليكم ، يوهمون أنهم يقولون:

السلام عليكم ، فأنزل الله ذلك ، واستدل قائل هذا بقوله تعالى

بعد ذلك: (وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا) .

وقوله: (وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا)

قال السدي: المقيت: المقتدر ، وأنشد الكسائي فيه:

... ... ... ... ... ... ... ... وكنت على مساءته مقيتا

وقال ابن عباس: الحفيظ ، وقوّاه الرجّاج.

وقال مجاهد: الشهيد ، ورُوِيَ عنه: الحسيب ،

وقال الضحاك: الرازق.

وقال غيرهم: المجازي ، وحقيقته الذي يجعل للإِنسان قوتًا.

وفي الحديث:"كفى بالمرء إثمًا أن يضيّع من يقوت"

-ويقيت - كأن الله تعالى يجعل لكل إنسان قوتا من

الجزاء بقدر فعله ، ويجعل له في الدنيا والآخرة قدر ما يستوجبه.

وما قالوه فصحيح من حيث المقصد ، لأن ما قدّره الله

تعالى للعبد فقد حفظه وشهده.

ورُوِيَ أن رجلًا سأل عبد الله بن رواحة عن المقيت ؟

فقال: يقيت كل إنسان بقدر علمه.

كأنه إشارة إلى ما قال عليه الصلاة والسلام:

"إن الله يحاسب عباده بقدر عقولهم".

قوله عز وجل: (وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا(86)

التحية: من قولهم حيَّا الله فلانًا ، أي جعل له حياة ، وذلك

إخبار ، ثم يُجعل دعاء ، ثم يقال: وحيَّا فلان فلانًا إذا قال له

ذلك ، وحكم به ، كما يقال: أضللت فلانًا وأرشدته إذا

حكمت له بذلك ، وأصل التحية من الحياة ، ثم يقال لكل دعاء

تحية ، لكون جميعه غير خارج عن كونه حياة ، أو سبب حياة.

إما دنيوية وإما أخروية.

إن قيل: علي أي وجه

جعل قولهم: السلام تحية الملتقين ؟

قيل: السلام والسِّلم واحد ، بدلالة قوله: (فَقَالُوْا سَلَامًا قَالَ سِلْم) (1)

ولما كان الملتقيان من الأجانب قد حذر أحدهما الآخر استعملوا هذه

اللفظة تنبيهًا من المخاطب ، أي بذلت لك ذلك وطلبته منك.

ونبه المجيب إذا قال: وعليك السلام. على نحو ذلك ، ثم صار

ذلك مستعملًا في الأجانب والأقارب والأعادي والأحباب ، تنبيهًا

أني أسأل الله ذلك لك ، وأكثر المفسرين حملوا الآية على التحية

المجردة ، فقالوا معناه: من حيّاكم بتحية فحيوا بأحسن منها أو

ردّوها أي قابلوه بمثلها ، قالوا: ورد ذلك أنه متى قال قائل:

السلام عليكم ، فإنه يقول: وعليكم السلام ، أو يقول:

وعليكم ، فهذا هو ردُّه ، ويدلّ أنه إذا قال: وعليكم. فقد رد ، أن

رجلًا دخل على عمر فقال: السلام عليكم ورحمة الله

وبركاته ، فقال عمر: وعليكم ، فظن الرجل أنه لم يسمع عمر.

(1) هي قراءة حمزة والكسائي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت