قيل: لم يعنِ التكليف الاستدعاء الذي رشح له ، ألا ترى أنه قال (وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ) الآية تقتضي أن على الإنسان أن لا يني في نصرة الحق وإن تفرد ، يعد أن لا يني في فعله.
وروي أن أبا بكر رضي الله عنه قال:"لو خالفتني يميني جاهدتها بشمالي"وتلا هذه الآية.
وقال بعض الحكماء: من
طلب رفيقًا في سلوك طريق الحق فلقِلة يقينه ، وسوء معرفته.
فالمحقق للسعادة والعارف بالطريق إليها لا يفرح على رفيق ولا
يبالي بطولِ طريق ، فمن خطب الحسناء لم يغلها مهر.
والفاء في قوله: (فَقَاتِلْ) قال الزجاج: هو جواب لقوله:(وَمَن
يُقتل)، ووجه ذلك أنه محمول على المعنى كأنه قال: إن
أردت الفوز بذلك فقاتل ، وقال بعضهم: هو متصل بقوله:
(وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) .
وقوله: (عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا)
أي كن راجيا في دفع أذاهم ،
وقول المفسرين: عسى من الله واجب ، أي الكريم إذا رُجِي
حقّق ، وقوله: (وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا)
تنبيه أنك لا تحتاج أن تقصر عن قتالهم ، فالله معك ، وهو أشد بأسًا
من عداك ، فلا يجب أن يَنكادك من تاخر عنك.
قوله عز وجل: (مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا(85)
الشفاعة: من الشفع أي ضم الشيء إلى غيره.
وضد قولهم شفعه: أفرده ، ولهذا قال الشاعر:
ومن يفرد الإِخوان فيما ينوبهم ... تصبه الليالي مرة وهو مفرد
والشفعة متعارفة في ضم ملك بِيعَ إلى ملكك ، والشفاعة في
انضمام إنسان إلى آخر فيما يطلبه ، والشفاعة المذكورة.
في نحو قوله: (وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ) هي في الآخرة معروفة
وأما في الدنيا فبأن يهدي الإِنسان غيره ، فمن هدى غيره إلى