فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 110167 من 466147

الآية ، وقوله: (وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا) ، اختلف في قوله: (إِلَّا قَلِيلًا) عمّا استثنى ، وذلك لاختلاف تصوُّرهم لمعنى الفضل ، فالأول عن الحسن

وقتادة تقديره: ، يستنبطونه منهم إلا قليلًا.

الرابع: لاتبعتم الشيطان إلا قليلًا منكم.

الخامس: لاتبعتم الشيطان إلا اتباعًا قليلًا.

إن قيل: كيف القول الرابع والخامس ، وقد علمنا أنه لولا

فضله لاتبع الشيطان ، بل ما كانوا يوحدّون ، فضلًا عن

أن يضلوا ، فإنا لو تصوَّرنا فضله مرتفعًا لارتفع وجود الناس.

بل وجود العالم ؟

قيل: إذا جرى الفضل على العموم فهو كما يقول ، ومنِ أجله تحاشى من امتنع من أن يكون ذلك استثناء من قوله (لَاتَّبَعْتُمُ) فأما إذا جعلت فضله خاصا في هذا الموضع

فمعناه صحيح ، وبيان ذلك أن فضل الله وإن كان لا تُحصى

تفصيلاته ، فالذي به هدانا إلى البلوغ إلى ثوابه فضلان: فضل

العقل وفضل الشرع ، وعنى هاهنا بالفضل الشرع دون العقل.

وبيّن أنه لولا ما أنعم به على الناس من رسوله وكتابه لما اهتدى

من خلائقه بالعقل المجرد إلا قليلٌ من الناس ، والقليل الذين لم

يكونوا يتّبعون الشيطان لولا فضل الله ، هم الحكماء

والأولياء ، الذين تتلو منزلتهم منزلة الأنبياء عليهم السلام.

وهذا ظاهر.

قوله عز وجل: (فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا(84)

التنكيل: مصدر نكلت به ، والنكال العقوبة التي تنكل المعاقب

وغير المعاقب عن إتيان مثله ، وأصله من النكل ، وهو ضرب من

القيد ، ومنه نكل عن الشيء .

إن قيل: كيف قال: (لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ) وقد بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - ليكلّف الناس ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت