فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 110106 من 466147

فصل

قال القرطبي:

من السُّنَّة تسليم الراكب على الماشي، والقائم على القاعد، والقليل على الكثير؛ هكذا جاء في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة.

قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يسلم الراكب"فذكره فبدأ بالراكب لعلوّ مرتبته؛ ولأن ذلك أبعد له من الزّهوْ، وكذلك قيل في الماشي مثله.

وقيل: لما كان القاعد على حال وقَارٍ وثُبوت وسكون فله مزيّةٌ بذلك على الماشي؛ لأن حاله على العكس من ذلك.

وأما تسليم القليل على الكثير فمراعاة لشرفية جمع المسلمين وأكثريتهم.

وقد زاد البُخارِيّ في هذا الحديث"ويسلم الصغير على الكبير"وأما تسليم الكبير على الصغير فروى أشعث عن الحسن أنه كان لا يرى التسليم على الصبيان؛ قال: لأن الردّ فرض والصبي لا يلزمه الردّ فلا ينبغي أن يسلم عليهم.

وروي عن ابن سيرين أنه كان يسلم على الصبيان ولكن لا يسمعهم.

وقال أكثر العلماء: التسليم عليهم أفضل من تركه.

وقد جاء في الصحيحين عن سيار قال: كنت أمشي مع ثابت فمرّ بصبيان فسلم عليهم، وذكر أنه كان يمشي مع أنس فمرّ بصبيان فسلّم عليهم، وحدّث أنه كان يمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فمرّ بصبيان فسلّم عليهم.

لفظ مسلم.

وهذا من خُلُقه العظيم صلى الله عليه وسلم، وفيه تدريب للصغير وحضٌّ على تعليم السُّنن ورياضةٌ لهم على آداب الشريعة فيه؛ فلتقتدِ.

وأما التسليم على النساء فجائز إلا على الشابَّات منهن خوف الفتنة من مكالمتهنّ بنزعة شيطان أو خائنة عَيْن.

وأما المتجالات والعُجْز فحَسَن للأمن فيما ذكرناه؛ هذا قول عطاء وقتادة، وإليه ذهب مالك وطائفة من العلماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت