ثم قال الحسن: من يشفع شفاعة حسنة كان له فيها أجر ، وإن لم يشفع ، لأن الله يقول: من يشفع ، ولم يقل: من يشفع ، ويتأيد هذا بقوله عليه الصلاة والسلام: ( اشْفَعُوا تُؤْجَرُوْا ) ، نقله الرازيّ .
الرابعة: قال الزمخشريّ: الشفاعة الحسنة هي التي روعي بها حق مسلم ، ودفع بها عنه شر ، أو جلب إليه خير ، وابتغي بها وجه الله ، ولم تؤخذ عليها رشوة ، وكانت في أمر جائز ، لا في حد من حدود الله ، ولا في حق من الحقوق ، يعني الواجبة عليه ، والسيئة ما كان بخلاف ذلك ، وعن مسروق: أنه شفع شفاعة ، فأهدى إليه المشفوع جارية فغضب وردها ، وقال: لو علمت ما في قلبك لما تكلمت في حاجتك ، ولا أتكلم فيما بقي منها . انتهى .
وروى أبو داود: أن رسول الله صَلّى اللهُ عليّه وسلّم قال: ( مَنْ شَفَعَ لأَخِيهِ بِشَفَاعَةٍ ، فَأَهْدَى لَهُ هَدِيَّةً عَلَيْهَا ، فَقَبِلَهَا ، فَقَدْ أَتَى بَاباً عَظِيماً مِنْ أَبْوَابِ الرِّبَا ) .
وهذا الحديث أورده أيضاً المنذري في"كتاب الترغيب والترهيب"في ترجمة (الترغيب في قضاء حوائج المسلمين وإدخال السرور عليهم ، وما جاء فيمن شفع فأهدي إليه) ثم ساق حديث الشيخين وغيرهما عن ابن عمر أن رسول الله صَلّى اللهُ عليّه وسلّم قال: ( الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ ، لاَ يَظْلِمُهُ وَلاَ يُسْلِمُهُ ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَ الدُنيَا يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِماً سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) .
وروى الطبراني بإسناد جيد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صَلّى اللهُ عليّه وسلّم: ( من ما عبد أنعم الله نعمة فأسبغها عليه ، ثم جعل من حوائج الناس إليه فتبرّم ، فقد عرّض تلك النعمة للزوال ) .