وأتي علي بن أبي طالب بغلام من العرب وجد في دار قوم بالليل فقال له ما قصتك فقال لست بسارق ولكني أصدق
تعلقت في دار الرباحي خودة يذل لها من حسنها الشمس والبدر
لها في بنات الروم حسن ومنصب إذا افتخرت بالحسن صدقها الفخر
فلما طرقت الدار من حر مهجة أتيت وفيها من توقدها جمر
تبادر أهل الدار لي ثم صيحوا هو اللص محتوما له القتل والأسر
فلما سمع علي شعره رق له وقال للمهلب بن رباح اسمح له بها ونعوضك منها فقال يا أمير المؤمنين سله من هو لنعرف نسبه فقال النهاس بن عيينة العجلي فقال خذها فهي لك
وذكر التميمي في كتابه المسمى بامتزاج النفوس أن معاوية بن أبي سفيان اشترى جارية من البحرين فأعجب بها إعجابا شديدا فسمعها يوما تنشد أبياتا منها
وفارقته كالغصن يهتز في الثرى طريرا وسيما بعد ما طر شاربه
فسألها فقالت هو ابن عمي فردها إليه وفي قلبه منها
وقال سالم بن عبدالله كانت عاتكة ابنة زيد تحت عبدالله بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه وكانت قد غلبته على رأيه وشغلته عن سوقه فأمره أبو بكر بطلاقها واحدة ففعل فوجد عليها فقعد لأبيه على طريقه وهو يريد الصلاة فلما بصر بأبي بكر بكى وأنشأ يقو
ولم أر مثلي طلق اليوم مثلها ولا مثلها في غير جرم يطلق
لها خلق جزل وحلم ومنصب وخلق سوي في الحياة ومصدق
فرق له أبو بكر رضي الله عنه وأمره بمراجعتها فلما مات قالت ترثيه
آليت لا تنفك عيني سخينة عليك ولا ينفك جلدي أغرا
فلله عينا من رأى مثله فتى أعف وأمضى في الهياج وأصبرا
إذا شرعت فيه الأسنة خاضها إلى الموت حتى يترك الرمح أحمرا
فلما حلت تزوجها عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأولم عليها فقال له علي بن أبي طالب رضي الله عنه أتأذن لي يا أمير المؤمنين أدخل رأسي إلى عاتكة أكلمها قال نعم فأدخل علي رأسه إليها وقال يا عدية نفسها