وسئل الإمام أبو يوسف: هل تُصلي خلف الإمام مالك إذا سال منه دم، ولم يتوضأ؟ فقال أبو يوسف: كيف لا أصلي خلف الإمام مالك؟!
وذلك لأنَّ خروج الدم يبطل الوضوء عند أبي يوسف، ولا يُبطله عند الإمام مالك.
ثائر: كان يمكن للسُنة المطهرة أن تنهي هذا الخلاف.
ويفصل فيه النبي - صلى الله عليه وسلم -.
عارف: يا ثائر يا ولدي.
الأحاديث الشريفة اختفلت طرقها، التي وصلتنا بها (السند) وقد تشدد بعض الأئمة في نقد تاريخ الرجال، الذين نقلوا إليهم الأحاديث، حتى لا يأخذوا دين الله إلا من مصادره الموثوقة ...
يا أبنائي.
هذه لمحة سريعة عن أسباب اختلاف الفقهاء، وأهم أسبابها، وإذا كان بعض الأغبياء أساء تصويرها، وحاول أن يفرق الأمة، فإن المنصفين في الشرق والغرب من المسلمين وغير المسلمين قد أدركوا عظمة هذا الاختلاف فالإمام ابن تيمية بعد أن تكلم عن اختلاف الفقهاء قال: بهذا العقل المتفتح، والقلب المتسامح، ندرس ما وقع من الأئمة من خلاف، لنرفع عنهم الملام.
ثم خلفت خلوفٌ تحاول هدم القمم العلمية، وتلتمس لها الأخطاء من بعيد.
وتريد أن تجعل الإسلام بلا تاريخ علمي، ولا مفكرين كبار، وحين تنظر إلى هذه الخلوف المسعورة، تدرك مزيجاً من الجهل والكبر، لا يستحق إلا المقت والإذلال، هؤلاء هم الذين يُشوهون سيرة الأئمة.
وإذا كان رأي ابن تيمية هو رفع الملام عن الأئمة، فقد شهدت جامعات باريس مؤتمراً في كلية الحقوق سنة 1951 أكد هذا المؤتمر أن مبادئ الفقه الإسلامي لها قيمة لا يماري فيها، كما أكد هذا المؤتمر عظمة الدور الذي أداه اختلاف الفقهاء المسلمين في تنمية الثروة الفقهية.
وجاء في القرارات التي اتخذها هذا المؤتمر.
أن اختلاف المذاهب الفقهية، في الشريعة الإسلامية، ينطوي على ثروة من المفاهيم والمعلومات.
وأوصى المؤتمر بوضع معجم للفقه الإسلامي، يسهَل الرجوع إلى المصادر الفقهية، ليكون موسوعة للفقه الإسلامي، تعرض فيه الشريعة بطريقة تتلاءم أسلوبياً مع التطور المعاصر.
أشكركم على حسن سماعكم وأفتح الباب للمناقشة وأرجو أن يجمع الله كلمتكم، ويوحد صفكم.
بعد المحاضرة قام الشباب يصافح بعضه بعضاً، ويعتذر بعضهم للآخر عما بدا منه من جفاءٍ. انتهى انتهى {شريعة الله يا ولدي، للشيخ/ محمود غريب. ص: 11 - 15} ...