ويقول الحق: {وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً} كأنهم أذاعوا بعض أحداث حدثت ، لكنهم نجوا منها بفضل من الله سبحانه وتعالى وبعض إلهاماته فكان مما أذاعوا به ما حدث عندما عقد رسول الله صلى الله عليه وسلم - العزم على أن يذهب إلى مكة فاتحاً.. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد غزوة وَرَّى بغيرها.. أي أنه لا يقول الوجهة الحقيقية كي يأخذ الخصوم على غرة ، وعندما يأخذ الخصوم على غرة يكونون بغير إعداد ، فيكون ذلك داعياً على فقدانهم قدرة المقاومة.
وانظروا إلى الرحمة فيما حدث في غزوة الفتح ، فقد أمر رسول الله المسلمين بالتجهيز لغزو مكة حتى إذا ما أبصر أهل مكة أن رسول الله جاء لهم بجنود لا قبل لهم بها ؛ يستكينون ويستسلمون فلا يحاربون وذلك رحمة بهم. وكان"حاطب بن أبي بلتعة"قد سمع بهذه الحكاية فكتب كتاباً لقريش بمكة ، وأخذته امرأة وركبت بعيرها وسارت. وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بعلى ومن معه وقال لهم: إن هناك امرأة في روضة خاخ معها كتاب من حاطب بن أبي بلتعة إلى قريش يخبرهم بقدومنا إلى مكة ، فذهبوا إلى الظعينة فأنكرت ، فهددها سيدنا عليٌّ وأخرج من عقاصها - أي من ضفائر شعرها - الكِتَاب ، فإذا هو كتاب من حاطب بن أبي بلتعة إلى قريش ، فاستحضر رسول الله صلى الله عليه وسلم حاطباً وقال له: أهذا كتابك ؟. قال: نعم يا رسول الله ، فقال: وما دعاك إلى هذا ؟ قال: والله يا رسول الله لقد علمت أن الله ناصرك ، وأن كتابي لن يقدم ولن يؤخر. وأنا رجل ملصق في قريش ولم أكن من أنفسهم ليس لي بها عصبية ولي بين أظهرهم ولد وأهل فأحببت أن أتقدم إلى قريش بيد تكون لي عندهم يحمون بها قرابتي وما فعلت ذلك كفرا ولا ارتدادا عن ديني ولا رضا بالكفر بعد الإسلام فقال له النبي: قد صدقت.