كلمة"أذاعه"غير كلمة"أذاع به"، فـ"أذاعه"يعني"قاله"، أما"أذاع به"فهي دليل على أنه يقول الخبر لكل من يقابله ، وكأن الخبر بذاته هو الذي يذيع نفسه ، فهناك أمر تحكيه وتنتهي المسألة ، أما"أذاع به"فكأن الإذاعة مصاحبة للخبر وملازمة له تنشره وتخرجه من طيّ محدود إلى طي غير محدود.. أو من آذان تحترم خصوصية الخبر إلى آذان تتعقب الخبر ، ثم يقول: {وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ} فالرسول أو من يحددهم الرسول صلى الله عليه وسلم هم الذين لهم حق الفصل فيما يقال وما لا يقال: {لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} والاستنباط مأخوذ من"النَبْط"وهو ظهور الشيء بعد خفائه ، واستنبط أي استخرد الماء مجتهدا في ذلك والنَبَط هو أول مياه تخرج عند حفر البئر فنقلت الكلمة من المحسات في الماء إلى المعنويات في الأخبار. وصرنا نستخدم الكلمة في المعاني ، وكذلك في العلوم. مثلما تعطي الطالب مثلاً تمريناً هندسياً ، وتعطيه معطياته ، ثم يأخذ الطالب المعطيات ويقول بما أن كذا = كذا.. ينشأ منه كذا ، فهو يستنبط من موجودٍ معدوماً.
وهنا يوضح الحق لهم: إذا سمعتم أمراً يتعلق بالأمن أو أمراً يتعلق بالخوف ، فإياكم أن تذيعوه قبل أن تعرضوه على رسول الله صلى الله عليه وسلم أو تعرضوه على أولياء الأمر الذين رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعطيهم بعض السلطة فيه ؛ لأنهم هم الذين يستنبطون.
.هذا يقال أو لا يقال.