يخبر الله تعالى عن عبده ورسوله محمد صلّى الله عليه وسلّم بأن من أطاعه فقد أطاع الله، ومن عصاه فقد عصى الله، وما ذاك إلا لأنه ما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى.
ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله ومن أطاع الأمير فقد أطاعني، ومن عصى الأمير فقد عصاني» .
معنى الآية: من أطاع الرسول فقد أطاع الله لأنه الآمر والناهي في الحقيقة، والرسول مبلّغ للأمر والنّهي، فليست الطاعة له بالذات، وإنما هي لمن بلّغ عنه، وهو الله عزّ وجلّ.
أما ما يأمر به الرّسول من الأمور الدّنيوية، كتأبير النخل (تلقيحه بطلع الذكور) وأكل الزيت والادّهان به، وكيل الطعام من قمح وغيره عند طحنه
وعجنه، فهو مجرّد اجتهاد برأيه، لا تجب طاعته فيه.
وكان الصحابة رضي الله عنهم إذا شكّوا في الأمر، أهو وحي من عند الله أم اجتهاد من الرّسول؟ سألوه، فإن كان وحيا أطاعوه بلا تردّد، وإن كان رأيا من عنده، ذكروا رأيا آخر وأشاروا بما هو أولى، كما حدث في غزوتي بدر وأحد، وربما رجع إلى رأيهم.
ومن أعرض عن طاعتك خاب وخسر، وليس عليك من أمره شيء، وليس لك أن تكرهه على ما تريد، إن عليك إلا البلاغ، لست عليهم بمسيطر، والخسران لاحق به،
كما جاء في الحديث الصحيح: «من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله، فإنه لا يضر إلا نفسه» .
ثم أخبر الله تعالى عن المنافقين بأنهم يظهرون الموافقة والطاعة، فيقولون:
أمرنا طاعة لك، أو أمرك طاعة أي أمرك مطاع، نفاقا وانقيادا ظاهرا، فإذا خرجوا من مكانك وتواروا عنك، دبروا ليلا فيما بينهم رأيا غير ما أظهروه لك.
روى ابن جرير الطبري عن ابن عباس أنه قال: هم ناس يقولون عند رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: آمنا بالله ورسوله، ليأمنوا على دمائهم وأموالهم، وإذا برزوا من عند رسول الله صلّى الله عليه وسلّم خالفوا إلى غير ما قالوا عنده، فعاتبهم الله على ذلك.