صفة وعمل، والعمل ينشأ عن الصفة والصفة تتأكد وتقوى بالعمل فكل منهما يمد الآخر وسيئات الأعمال نوعان قد فسرهما الحديث أحدهما مساويها وقبائحها فتكون الإضافة فيه من النوع إلى جنسه وهي إضافة بمعنى من أي السيئات من أعمالنا والثاني أنها ما يسوء العامل مما يعود عليه من عقوبة عمله فيكون من إضافة المسبب إلى سببه وتكون الإضافة على معنى اللام وقد يرجح الأول بأنه يكون قد استعاذ من الصفة والعمل الناشئ عنها وذلك يتضمن الاستعاذة من الجزاء السيئ المترتب على ذلك فتضمنت الاستعاذة ثلاثة أمور الاستعاذة من العذاب ومن سببه الذي هو العمل ومن سبب العمل الذي هو الصفة وقد يرجح الثاني أن شر النفس يعم النوعين كما تقدم فسيئات الأعمال ما يسوء من جزائها ونبه بقوله:"سيئات أعمالنا"على أن الذي يسوء من الجزاء إنما هو بسبب الأعمال الإرادية لا من الصفات التي ليست من أعمالنا ولما كانت تلك الصفة شرا استعاذ منها وأدخلها في شر النفس وقال الصديق رضي الله تعالى عن النبي صلى الله عليه وسلم علمني دعاء أدعو به في صلاتي قال:"قل اللهم فاطر االسماوات والأرض عالم الغيب والشهادة رب كل شيء ومليكه أشهد أن لا إله إلا أنت أعوذ بك من شر نفسي وشر الشيطان وشركه وأن أقترف على نفسي سوأ أو أجره إلى مسلم قله إذا أصبحت وإذا أمسيت وإذا أخذت مضجعك".
ولما كان الشر له مصدر يبتدئ منه وغاية ينتهي إليها وكان مصدرها إما من نفس الإنسان، وإما من الشيطان، وغايته أن يعود على صاحبه أو على أخيه المسلم تضمن الدعاء هذه المراتب الأربعة بأوجز لفظ وأوضحه وأبينه.
(فصل)
قال السني: فليس لك أيها القدري أن تحتج بالآية التي نحن فيها لمذهبك لوجوه:
أحدها: أنك تقول فعل العبد حسنة كان أو سيئة هو منه لا من الله بل الله سبحانه قد أعطى كل واحد من الاستطاعة ما يفعل به الحسنات والسيئات ولكن هذا أحدث من عند نفسه إرادة فعل بها الحسنات وهذا أحدث إرادة فعل بها السيئات وليست واحدة من الإرادتين من إحداث الرب سبحانه ألبتة ولا أوجبتها مشيئته والآية قد فرقت بين الحسنة والسيئة وأنتم لا تفرقون بينهما فإن الله عندكم لم يشأ هذا ولا هذا
قال القدري: إضافة إلى نفس العبد لكونه هو الذي أحدثها وأوجدها وأضاف الحسنة إليه سبحانه لكونه هو الذي أمر بها وشرعها