وقول المذنب التائب يا رسول الله أصبت ذنبا فأقم علي كتاب الله ولا يقال في هذا أصابك ذنب وأصابتك سيئة وما يفعل به بغير اختياره يقال فيه أصابك كقوله: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ} وقوله: {وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ} وقوله: {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا} فجمع الله في الآية بين ما أصابوا بفعلهم وكسبهم وما أصابهم مما ليس فعلا لهم وقوله: {وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ} وقوله: {وَلا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ} وقوله: {فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ} فقوله: {مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ} هو من هذا القسم الذي يصيبه العبد لا باختياره.
وهذا إجماع من السلف في تفسير هذه الآية.
قال أبو العالية:"وإن تصبكم حسنة هذا في السراء وإن تصبهم سيئة هذ في الضراء".
قال السدي:"الحسنة الخصب تنتج مواشيهم وأنعامهم ويحسن حالهم فتلد نساؤهم الغلمان قالوا هذا من عند الله وإن تصبهم سيئة قال الضر في أموالهم تشاءموا بمحمد وقالوا هذه من عنده قالوا بتركنا ديننا وإتباعنا محمدا أصابنا ما أصابنا فأنزل الله سبحانه ردا عليهم قل كل من عند الله الحسنة والسيئة"
وقال الوالبي عن ابن عباس ما أصابك من حسنة فمن الله قال ما فتح الله عليك يوم بدر وقال أيضا هو الغنيمة والفتح والسيئة ما أصابه يوم أحد شج في وجهه وكسرت رباعيته وقال أما الحسنة فأنعم الله بها عليك وأما السيئة فابتلاك بها وقال أيضا ما أصابك من نكبة فبذنبك وأنا قدرت ذلك عليك ذكر ذلك كله ابن أبي حاتم وفي تفسير أبي صالح عن ابن عباس:"إن تصبك حسنة الخصب وإن تصبك سيئة الجدب والبلاء"
وقال ابن قتيبة في هذه الآية:"الحسنة النعمة والسيئة البلية".
فإن قيل فقد حكى أبو الفرج ابن الجوزي عن أبي العالية أنه فسر الحسنة والسيئة في هذه الآية بالطاعة والمعصية وهو من أعلم التابعين؟