{مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ} : أي الذين يبالغون في تصديق أهل الصدق واليقين، والذين قتلوا في سبيل الله لإعلاء كلمته.
{وَالصَّالِحِينَ} : أي الذين صلحت أعمالهم وسلمت صدورهم، فقاموا بحقوق الله، وحقوق عباده.
{وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} :
أي: وحسن أولئك المذكورون رفقاء - في دار النعيم - لأولئك الطائعين.
70 - {ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللهِ وَكَفَى بِاللهِ عَلِيمًا} :
أي: ذلك الفوز برفقه هؤلاء في أعلى درجات الجنة، هو الفضل العظيم، الذي لا غاية وراءه: تفضل به عليهم. فكل عمل صالح يكسبه العبد، لا يوازي هذا الفضل.
{وَكَفَى بِاللهِ عَلِيمًا} :
أي: يكفي علم الله في الإحاطة بكل شيء، فيعلم من هو أهل لهذا الفضل، فيجازيه به.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا (71) وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيدًا (72) وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا (73) } .
المفردات:
{حِذْرَكُمْ} : الحِذْرُ والحَذَرُ: بمعنى واحد. والمراد: تَيَقَّظُوا واحترِزوا من مكائد عدوكم.
{فَانْفِرُوا} : اخرجوا إلى الجهاد.
{ثُبَاتٍ} : جمع ثُبَة، وهي الجماعة من الرجال فوق العشرة. والمراد: انفروا جماعة بعد جماعة، وفرقة بعد فرقة.
{أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا} : أي اخرجوا مجتمعين غير متفرقين.
{لَيُبَطِّئَنَّ} : أي يتباطأ ويتثاقل.
{شَهِيدًا} : أي حاضر الموقعة.
{مَوَدَّةٌ} : علاقة وصلة.
التفسير
71 - {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا} :
لقد نادى الله المؤمنين بوصف الإيمان، ليثير في نفوسهم دواعي الاستجابة إلى ما أمروا به. فقال:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} : أي يا مَن صَدَّقُوا وأذعنوا لله والرسول.