{وَقُل لّهُمْ قَوْلاً بَلِيغاً} أي: مؤثراً واصلاً إلى كنه المراد ، فإن قيل: بم تعلق قوله تعالى: {فِي أَنفُسِهِمْ} ؟ فالجواب: بقوله: {بَلِيغاً} على رأي من يجيز تقديم معمول الصفة على الموصوف ، أي: قل لهم قولاً بليغاً في أنفسهم مؤثراً في قلوبهم يغتمون به إغتماماً ، ويستشعرون منه الخوف استشعاراً ، وهو التوعد بالقتل والاستئصال إن نجم منهم النفاق وأطلع قَرْنَه ، وأخبرهم أن ما في نفوسهم من الدغل والنفاق ، معلوم عند الله ، وإنه لا فرق بينكم وبين المشركين ، وما هذه المكافّة إلا لإظهاركم الإيمان وإسراركم الكفر وإضماره ، فإن فعلتم ما تكشفون به غطاءكم لم يبق إلا السيف ، أو يتعلق بقوله: {قُل لّهُمْ} أي: قل لهم في معنى أنفسهم الخبيثة وقلوبهم المطوية على النفاق ، قولاً بليغاً ، وإن الله يعلم ما في قلوبكم ، لا يخفى عليه ، فلا يغني عنكم إبطانه فأصلحوا أنفسكم وطهروا قلوبكم ، لا يخفى عليه ، فلا يغني عنكم إبطانه ، فأصلحوا أنفسكم وطهروا قلوبكم وداووها من مرض النفاق ، وإلا أنزل الله بكم ما أنزل بالمهاجرين بالشرك ، من انتقامه ، وشراً من ذلك وأغلظ ، أو قل لهم في أنفسهم خالياً بهم ، ليس معهم غيرهم ، مساراً لهم بالنصيحة ، لأنها في السر أنجع وفي الإمحاض أدخل: {قَوْلاً بَلِيغاً} يبلغ منهم ويؤثر فيهم ، كذا يستفاد من الكشاف .
قال الناصر في"الانتصاف"ولكل من هذا التأويلات شاهد على الصحة .
أما الأول: فلأن حاصله أمره بتهديدهم على وجه مبلغ صميم قلوبهم ، وسياق التهديد في قوله: {فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُم مّصِيبَةٌ بِمَا قَدّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمّ جَآؤُوكَ} يشهد له ، فإنه أخبر بما سيقع لهم على سبيل التهديد .