{يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ} ."الطاغوت"- كما عرفنا - هو الشخص الذي تزيده الطاعة طغياناً ، فهناك طاغٍ أي ظالم ، ولما رأى الناس تخافه استمرأ واستساغ الظلم مصداقاً لقول الحق:
{فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ} [الزخرف: 54] .
وهذا اسمه"طاغوت"مبالغة في الطغيان. والطاغوت يطلق على المعتدى الكثير الطغيان سواء أكان أناساً يُعبدون من دون الله ولهم ، تشريعات ويأمرون وينهون ، أم كان الشيطان الذي يُغري الناس ، أم كان حاكماً جبّاراً يخاف الناس شرّه ، وأي مظهر من تلك المظاهر يعتبر طاغوتاً. وقالوا: لفظ الطاغوت يستوي فيه الواحد والمثنى والجمع فتقول رجل طاغوت ، ورحلان طاغوت ، ورجال طاغوت ، يأتي للجمع كقوله الحق:
{اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُمْ مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ} [البقرة: 257] .
ويأتي للمفرد كقوله الحق:
{وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُواْ بِهِ} [النساء: 60] .
إذن فمرة يأتي للجمع ومرة يأتي للمفرد ، وفي كل حكم قرآني قد نجا سبباً مخصوصاً نزل من أجله الحكم ، فلا يصح أن نقول: إن حكماً نزل لقضية معينة ولا يُعدَّى إلى غيرها ، هو يُعدَّي إلى غيرها إذا اشترك معها في الأسباب والظروف ، فالعبرة بعموم الموضوع لا بخصوص السبب.
لقد نزلت هذه الآية في قضية منافق اسمه"بشر".