{وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ} في موضع الحال من ضمير {يُرِيدُونَ} وفيه تأكيد للتعجيب كالوصف السابق، والضمير المجرور راجع إلى الطاغوت وهو ظاهر على تقدير أن يراد منه الشيطان وإلا فهو عائد إليه باعتبار الوصف لا الذات، أي أمروا أن يكفروا بمن هو كثير الطغيان أو شبيه بالشيطان، وقيل الضمير للتحاكم المفهوم من {يَتَحَاكَمُواْ} وفيه بعد، وقرأ عباس بن المفضل بها، وقرئ بهن، والضمير أيضاً للطاغوت لأنه يكون للواحد والجمع، وإذا أريد الثاني أنث باعتبار معنى الجماعة وقد تقدم {وَيُرِيدُ الشيطان أَن يُضِلَّهُمْ ضلالا بَعِيداً} عطف على الجملة الحالية داخلة في حكم التعجيب، وفيها على بعض الاحتمالات وضع المظهر موضع المضمر على معنى: يريدون أن يتحاكموا إلى الشيطان وهو بصدد إرادة إضلالهم ولا يريدون أن يتحاكموا إليك وأنت بصدد إرادة هدايتهم، و {ضَلاَلاً} إما مصدر مؤكد للفعل المذكور بحذف الزوائد على حد ما قيل في {أَنبَتَكُمْ مّنَ الأرض نَبَاتاً} [نوح: 17] وإما مؤكد لفعله المدلول عليه بالمذكور أي (فيضلون ضلالاً) ، ووصفه بالبعد الذي هو نعت موصوفه للمبالغة. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 5 صـ 67 - 68}