الملك والدين أخوان لا غنى لأحدهما عن الآخر، فالدين أس والملك حارس، وما لم يكن له أس فمهدوم، وما لم يكن له حارس فضائع. قيل: لما دنت وفاة هرمز وامرأته حامل، عقد التاج على بطنها وأمر الوزراء بتدبير المملكة حتى يولد له ولد، فتملك، وأغار العرب على نواحي فارس في صباه، فلما أدرك ركب، وانتخب من أهل النجدة فرسانا وأغار على العرب، فانتهكهم بالقتل، ثم خلع أكتاف سبعين ألفا، فقيل له: ذو الأكتاف، وأمر العرب حينئذ بإرخاء الشعور ولبس المصبغات، وأن يسكنوا بيوت الشعر، وأن لا يركبوا الخيل إلا عراة.
وقيل: من أخلاق الملوك حب التفرد.
كان أردشير إذا وضع التاج على رأسه لم يضع أحد على رأسه قضيب ريحان، وإذا لبس حلة لم ير أحد مثلها، وإذا تختم بخاتم كان حراما على أهل المملكة أن يتختموا بمثله.
وكان سعيد بن العاص بمكة إذا اعتمّ لم يعتم أحد بمثل عمامته ما دامت على رأسه.
وكان الحجاج إذا وضع على رأسه عمامة لم يجترئ أحد من خلق الله أن يدخل عليه بمثلها. وكان عبد الملك إذا لبس الخف الأصفر لم يلبس أحد مثله حتى ينزعه. وأخبرني من سافر إلى اليمن أنه لا يأكل الأوز بها أحد غير الملك.
وقيل: من حق الملك أن يفحص عن أسرار الرعية فحص المرضعة عن ابنها، وكان أردشير متى شاء قال لأرفع أهل مملكته وأوضعهم: كان عندك في هذه الليلة كيت وكيت، حتى كان يقال يأتيه ملك من السماء، وما ذاك إلا بتفحصه وتيقظه.
وكان علم عمر رضي الله عنه بمن نأى عنه كعلمه بمن بات معه على وساد واحد. ولقد اقتفى معاوية أثره.
وتعرّف إلى زياد رجل، فقال: أتتعرف إليّ وأنا أعرف بك من أبيك وأمك، وأعرف هذا البرد الذي عليك؟ ففزع الرجل حتى ارتعد من كلامه.
وعن بعض العباسيين قال: كلمت المأمون رحمة الله تعالى في امرأة خطبتها، وسألته النظر إليها، فقال: يا أبا فلان من قصتها وحليتها وفعلها وشأنها كيت وكيت، فوالله ما زال يصفها ويصف أحوالها حتى أبهتني.
ومما جاء في طاعة ولاة أمور الإسلام:
أمر الله تعالى بذلك في كتابه العزيز على لسان نبيه الكريم فقال تعالى: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ}