فقال للحاجب: قل له قد خففت جدا فكتب أخرى وفيها:
وإن شئت سلّمنا وكنّا كصخرة ... متى تلقها في حومة الماء ترسب
فقال للحاجب: قل له قد ثقّلت جدا فكتب أخرى وفيها:
وإن شئت سلّمنا فكنّا كراكب ... متى يقض حقا من لقائك يذهب
قال: أما هذا فنعم وأذن له، قال أبو تمّام:
مالي أرى القبة الفيحاء مقفلة ... عنّي وقد طالما استفتحت مقفلها
كأنها جنّة الفردوس معرضة ... وليس لي عمل زاك فأدخلها
قال جعفر المصري:
فتفضّل علي بالإذن إن جئت فإني ... مخفّف في اللقاء
ليس لي حاجة سوى الحمد والشكر ... فدعني أقرئك حسن الثناء
من ترك الزيارة لصعوبة الحجاب
أتى أبو الدرداء رضي الله عنه باب معاوية فاستأذن عليه فلم يؤذن له فقال: من يغش سدة السلطان يقم ويقعد ومن وجد بابا غلقا وجد إلى أخيه بابا فتحا. فعاد عنه ولم يدخل بعد ذلك إلى سلطان. قال محمد بن عمران:
سأترك هذا الباب ما دام إذنه ... على ما أرى حتى يخفّ قليلا
إذا لم نجد يوما إلى الإذن سلّما ... وجدنا إلى ترك المجيء سبيلا
قال أبو سليمان الضرير: من أراد السلام ليس سواه فلماذا يذلّ عند الحجاب؟
سأقعد في بيتي فإني أميره ... وآخذ أمري مكرها باشدّه
فأبوابك اسددها عليّ بأسرها ... فمثلي لا يرضى بهذا لعبده
وحجب بعض الهاشميين فرجع مغضبا فردّ فلم يرجع، وقال: ليس بعد الحجاب إلا العذاب، لأن الله تعالى يقول: (كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصالُوا الْجَحِيمِ) .
هجاء من حجب تعريضا:
ولم جئت مشتاقا على بعد شقّة ... إلى غير مشتاق ولم ردّني بشر
وما باله يأبى دخولي وقد رأى ... خروجي من أبوابه ويدي صفر
قال الخوارزمي:
أيا عمرو رويدك من حجاب ... فلست بذلك الرجل الجليل
ولا تبخل بهذا الوجه عنّا ... فليس بذلك الوجه الجميل
من حجب فشتم وهجا بالبخل
قال مالك بن طوق: دخل عليّ يوما مجنون ونحن نأكل، فأكل معنا ثم جاء يوما آخر فحجب فرآني يوما مع أماثل البصرة فقال:
عليك إذنا فإنا قد تغدّينا ... لسنا نعود وإن عدنا تعدّينا
يا أكلة سلفت أبقت حرارتها ... داء بقلبك ما صمنا وصلّينا
فما أتى عليّ يوم أشد منه حزنا. وقال آخر:
كلما جئناك قالوا ... نائم غير مفيق
لا أنام الله عينيك وإن كنت صديقي
وقال بعض البغداديين:
حجابك الصعب سهل ... إذا دهتك مصيبه
فلا عدمت رزايا ... مطيعة مستجيبه
من يتّخذ حاجبا مع سوء حاله