فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 107781 من 466147

والطاعة حق على المرء المسلم فيما أحب وكره، ما لم يؤمر بمعصية، فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة"."

وللحكم إغراء يزين لمتوليه أن يتخفف رويدا رويدا من تبعات الفضيلة والعفاف، وما أكثر ما يذكر الحاكم شخصه وينسى أمته، وما أسرع أن ينسى مثله العليا ويهبط عنها قليلا قليلا، وما أيسر أن يستخدم سلطانه الواسع في غير ما منح له!!. بيد أن دين الله إن حاف عليه الولاة الطاغون فيجب أن ينتصب له في كل زمان ومكان من يذودون عنه ويصونون شريعته، ولو تحملوا في ذلك الويل والثبور، وقد بين الرسول الكريم أن الحكم من بعده ستعتريه أطوار شتى وسيدخل من أهواء الحكام في مثل ما يدخل البدر عندما تغطى صفحته الغيوم والسحب فقال:"ألا إن رحى الإسلام دائرة فدوروا مع الإسلام حيث دار"!!."ألا إن القرآن والسلطان سيفترقان فلا تفارقوا الكتاب"!."ألا إنه سيكون عليكم أمراء مضلون، يقضون لأنفسهم ما لا يقضون لكم، إن أطعتموهم أضلوكم، وإن عصيتموهم قتلوكم"!. قالوا: وما نصنع يا رسول الله؟ قال:"كما صنع أصحاب عيسى، نشروا بالمناشير وحملوا على الخشب والذى نفسى بيده لموت في طاعة الله، خير من حياة في معصية الله".

على أن لقول الحق وغرسه في المجتمع سياسة لا ينبغى أن تغيب عن أذهان الدعاة والمصلحين، فليس الهدف المقصود أن يستقتل المرشدون من غير جدوى وأن يضحوا بغير ثمرة فذلك ما لا ينتفع به الحق ولا يضار به الباطل. وقد رأى الفقهاء أن إزالة المنكر إذا استتبعت مفسدة أعظم، فمن الخير التربص بها وارتقاب الفرص السانحة لها ـ

والسكوت حينئذ ليس سكوت مجبنة وتخوف، ولكنه ترسم سياسة أفضل في حرب المنكر كما قال الله تعالى:"وَاتَّقُوا فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ العِقَابِ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت