فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 107728 من 466147

فلم يجز إذا استدل بإستحقاقه للإمامة في الصلاة المحتملة للانفراد على استحقاقه للإمامة المطلقة أن يستدل بقيام إقامته فيها بواحد ينضم إليها على قيام الإمامة المطلقة بواحد أو اثنين، لأن العقد غير الإستحقاق، وهو منزلة بعده.

والذي عقدوا له لم يقيضوا حكماً من عقد المحتملة للانفراد لأنهم لم يروا أن واحداً إذا تابعه فقد وجبت الإمامة له، وعندنا أنهم إنما اعتدوا إمامته إمامة بعد أن بلغ عدد المتابعي له أربعين، غير أن ذلك لم يظهر لأن الحاضرين كانوا أكثر من هذا العدد والذي بدله عمر رضي الله عنه بالتبعة تابعه الآخرون من غير توقف، كما أنهم كانوا إذا صلوا الجمعة اجتمع عليها أكثر من أربعين أضعافاً كثيرة، إلا أن ذلك لم يكن يمنع من أن تكون صحة العقد متعلقة باجتماع أربعين دون من زاد عليها.

فكذلك صحة تلك البيعة كانت متعلقة باجتماع أربعين دون من زاد عليها، لأن صحة تلك الصلاة لم تكن تتعلق بالاجتماع وإنما كان يحتاج إلى الاجتماع عليها للفضل لا للصحة.

فلم يكن الاستدلال في هذا الموضع لما قلنا، وجب الفزع إلى العدد الذي يحتاج إليهم بصحة الصلاة، وإنما توجد هذه العدة في صلاة الجمعة، فأوجب اشتقاق عدد الذين تنعقد بهم الإمامة من عدد الذين تنعقد بهم الجمعة ما تقدم بنا به والله أعلم.

(فصل)

وإنما قلنا ينبغي أن يكون الأربعون عدولاً لأنهم يعقدون على أنفسهم وعلى غيرهم من المسلمين، فلو جاز أن يكونوا فساقاً لجاز أن يكون من يعقدون له فاسقاً، وقد بينا أن ذلك لا يجوز فما بدا لم يجز أن يكون الإمام فاسقاً لأنه يتولى أمور المسلمين ويعقد عليهم ما يحتاج إلى عقده، فكذلك الذين يعقدون له الإمامة ينبغي أن يكونوا عدولاً ولا يجوز أن يكونوا فساقاً، وبالله التوفيق.

ذكر القهر وما قيل فيه

قال قائل: إن أحداً لا يكون إماماً يجب طاعته وتصح توليته، وعزله، حتى يكون قوياً قاهراً، إن لم يطع طوعاً أطيع كرهاً.

واحتج بأن النبي - صلى الله عليه وسلّم - لم يكن يقيم الحدود حين كان بمكة، ولا يبعث الولاة والقضاء، لأنه لم يكن ظاهراً على أهل مكة وإنما فعل ذلك كله لما هاجر وحصل بالمدينة، وقوي أمره.

فثبت أن تصرف الإمام لا يصح إلا بعد أن يكون قاهراً وقوياً.

فالجواب: إن العقد الذي ذكرنا إذا وقع لمن وصفنا ثبتت له الإمامة قاهراً كان أو غير قاهر.

وكذلك إن كان جهد إليه إمام وصح تقليده وعزله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت