فكان حكمه في دمائهم وأموالهم كحكمه في دماء غيرهم ولا يستحل منها شيئاً مع أنه يعلم نفاق كثير منهم. انتهى كلام الشيخ.
وقد أوضح حجة الإسلام الغزالي - رَضِي اللّهُ عَنْهُ - في"فيصل التفرقة بين الإسلام والزندقة"الكفر المخرج عن الملة، والعياذ بالله تعالى، بعد مقدمته المدهشة بقوله: لعلك تشتهي أن تعرف حد الكفر بعد أن تتناقض عليك حدود أصناف المقلدين، فاعلم أن شرح ذلك طويل ومدركه غامض، ولكني أعطيك علامة صحيحة فتطردها وتعكسها لتتخذها مطمح نظرك وترعوي بسببها عن تكفير الفرق وتطويل اللسان في أهل الإسلام، وإن اختلفت طرقهم ما داما متمسكين بقوله: (لا إله إلا الله محمد رسول الله) صادقين بها غير مناقضين لها، فأقول: الكفر هو تكذيب الرسول عليه السلام في شيء مما جاء به، والإيمان تصديقه في جميع ما جاء به.
فاليهودي والنصراني كافران لتكذيبهما للرسول عليه السلام.
والبرهميّ كافر بالطريق الأولى، لأنه أنكر، مع رسولنا، سائر المرسلين.
والدهريّ كافر بالطريق الأولى، لأنه أنكر، مع رسولنا المرسل، سائر الرسل، وهذا لأن الكفر حكم شرعي كالرق والحرية مثلاً.
إذ معناه، إباحة الدم والحكم بالخلود في النار، ومدركه شرعيّ فيدرك إما بنص وإما بقياس على منصوص، وقد وردت النصوص في اليهود والنصارى، والتحق بهم بالطريق الأولى البراهمة والثنوية والزنادقة والدهرية، وكلهم مشركون، فإنهم مكذبون للرسول، فكل كافر مكذب للرسول، وكل مكذب فهو كافر، فهذه هي العلامة المطردة المنعكسة.
وتتمة هذا البحث في هذا الكتاب الذي لا يستغني عنه فاضل، فارجع إليه، وعض بنواجذك عليه، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم. انتهى انتهى. {محاسن التأويل حـ 5 صـ 154 - 175}