وقال الشيخ تقي الدين أيضاً: من كان في قلبه الإيمان بالرسول وبما جاء به ، وقد غلط في بعض ما تأوله من البدع ولو دعا إليها ، فهذا ليس بكافر أصلاً ، والخوارج كانوا من أظهر الناس بدعة وقتالاً للأمة وتكفيراً لها ، ولم يكن في الصحابة من يكفرهم ، لا عليّ ولا غيره ، بل حكموا فيهم بحكمهم في المسلمين الظالمين المعتدين ، كما ذكرت الآثار عنهم بذلك في غير هذا الموضع ، وكذلك سائر الثنتين والسبعين فرقة ، من كان منهم منافقاً فهو كافر في الباطن ، من كان مؤمناً بالله ورسوله في الباطن لم يكن كافراً في الباطن ، وإن كان أخطأ في التأويل كائناً ما كان خطؤه ، وقد يكون في بعضهم شبة من النفاق ، ولا يكون فيه النفاق الذي كون صاحبه في الدرك الأسفل من النار ، ومن قال: إن الثنتين والسبعين فرقة ، كل واحد منهم يكفر كفراً ينقل عن الملة ، فقد خالف الكتاب والسنة وإجماع الصحابة ، بل وإجماع الأئمة الأربعة وغير الأربعة ، فليس فيهم من كفّر كل واحد من الثنتين والسبعين فرقة . انتهى .
وقال ابن القيم في طرق أهل البدع: الموافقون على أصل الإسلام ولكنهم مختلفون في بعض الأصول كالخوارج والمعتزلة والقدرية والرافضة والجهمية وغلاة المرجئة:
فهؤلاء أقسام:
أحدها: الجاهل المقلد الذي لا بصيرة له ، فهذا لا يكفر ولا يفسق ولا ترد شهادته إذا لم يكن قادراً على تعلم الهدى ، وحكمه حكم المستضعفين من الرجال والنساء والولدان .
القسم الثاني: متمكن من السؤال وطلب الهداية ومعرفة الحق ، ولكن يترك ذلك اشتغالاً بدنياه ورياسته ولذاته ومعاشه ، فهذا مفرط مستحق للوعيد ، آثم بترك ما أوجب عليه من تقوى الله بحسب استطاعته ، فهذا ، إن ما فيه البدعة والهوى ، على ما فيه من السنة والهدى ، ردت شهادته ، وإن غلب ما فيه من السنة والهدى ، على ما فيه من البدعة والهوى ، قبلت شهادته .