فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 106302 من 466147

فأخبر سبحانه أنه أرسل رسله وأنزل كتبه ليقوم الناس بالقسط وهو العدل ومن أعظم القسط التوحيد, بل هو رأس العدل وقوامه. وأن الشرك لظلم عظيم, والتوحيد أعدل العدل, فما كان أشد منافاة لهذا المقصود فهو أكبر الكبائر, وتفاوتها في درجاتها بحسب منافاتها له, وما كان أشد موافقة لهذا المقصود فهو أوجب الواجبات وأفرض الطاعات.

فتأمل هذا الأصل حق التأمل واعتبر به تفاصيله تعرف به حكمة أحكم الحاكمين, وأعلم العالمين, فيما فرضه على عباده, وحرمه عليهم, وتفاوت مراتب الطاعات والمعاصي.

فلما كان الشرك بالله منافيا بالذات لهذا المقصود كان أكبر الكبائر على الإطلاق, وحرم الله الجنة على كل مشرك, وأباح دمه وماله وأهله لأهل التوحيد وأن يتخذوهم عبيدا لهم, لما تركوا القيام بعبوديته, وأبى الله سبحانه أن يقبل من مشرك عملا, أو يقبل فيه شفاعة, أو يستجيب له في الآخرة دعوة, أو يقبل فيها عثرة, فإن المشرك أجهل الجاهلين بالله, حيث جعل له من خلقه ندا, وذلك غاية الجهل به, كما أنه غاية الظلم منه, وإن كان المشرك لم يظلم ربه, وإنما ظلم نفسه.

فصل:

ووقعت مسألة, وهي: أن المشرك إنما قصده تعظيم جناب الرب تبارك وتعالى أو أنه لعظمته لا ينبغي الدخول عليه إلاّ بالوسائط والشفعاء, كحال الملوك, فالمشرك لم يقصد الاستهانة بجناب الربوبية, وإنما قصد تعظيمه, وقال: إنما أعبد هذه الوسائط لتقربني إليه وتدخلني عليه, فهو المقصود, وهذه وسائل وشفعاء, فلم كان هذا القدر موجبا لسخطه وغضبه تبارك وتعالى, ومخلدا في النار, وموجبا لسفك دماء أصحابه, واستباحة حريمهم وأموالهم ؟ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت