إذن فقوله: {وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ} كأنك تقول لها: إن كنت سَتُدِلِّينَ بهذه فأنا أقدر على نفسي. ويتساءل بعضهم: وماذا يعني بأن يهجرها في المضاجع ؟. نقول: ما دام المضجع واحداً فليعطها ظهره وبشرط ألا يفضح المسألة ، بل ينام على السرير وتُغلق الحجرة عليهما ولا يعرف أحد شيئاً ؛ لأن أي خلاف بين الرجل والمرأة إن ظل بينهما فهو ينتهي إلى أقرب وقت ، وساعة يخرج الرجل وعواطفه تلتهب قليلاً ، يرجع ويتلمسها ، وهي أيضاً تتلمسه.
والذي يفسد البيوت أن عناصر من الخارج تتدخل ، وهذه العناصر تورث في المرأة عناداً وفي الرجل عناداً ؛ لذلك لا يصح أن يفضح الرجل ما بينه وبينه المرأة عند الأم والأب والأخ ، ولنجعل الخلاف دائماً محصوراً بين الرجل والمرأة فقط. فهناك أمر بينهما سيلجئهما إلى أن يتسامحا معاً.
{فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ} وقالوا: إن الضرب بشرط ألا يسيل دما ولا يكسر عظما.. أي يكون ضرباً خفيفاً يدل على عدم الرضا ؛ ولذلك فبعض العلماء قالوا: يضربها بالسواك.
وعلمنا ربنا هذا الأمر في قصة سيدنا أيوب عندما حلف أن يضرب امرأته مائة جلدة ، قال له ربنا:
{وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِب بِّهِ وَلاَ تَحْنَثْ} [ص: 44] .
والضغث هو الحزمة من الحشيش يكون فيها مائة عود ، ويضربها ضربة واحدة فكأنه ضربها مائة ضربة وانتهت. فالمرأة عندما تجد الضرب مشوباً بحنان الضارب فهي تطيع من نفسها ، وعلى كل حال فإياكم أن تفهموا أن الذي خلقنا يشرع حكماً تأباه العواطف ، إنما يأباه كبرياء العواطف ، فالذي شرع وقال هذا لا بد أن يكون هكذا.