فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 106207 من 466147

والعدلِ بين الناس والنهي عن المعاصي والفواحِشِ ، وأما ما يتراءى من مخالفته لها في جزئيات الأحكامِ بسبب تفاوتِ الأممِ والأعصارِ فليست بمخالفة في الحقيقة بل هي عينُ الموافقة من حيث أن كلاًّ منها حقٌّ بالإضافة إلى عصره متضمِّنٌ للحكمة التي عليها يدور فَلَكُ التشريعِ حتى لو تأخر نزولُ المتقدِّم لنزل على وَفق المتأخِّرِ ، ولو تقدم نزولُ المتأخرِ لوافق المتقدّمَ قطعاً ، ولذلك قال عليه الصلاة والسلام:"لو كان موسى حياً لما وسِعَه إلا اتّباعي" {مّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهاً} متعلقٌ بالأمر مفيدٌ للمسارعة إلى الامتثال به والجِدِّ في الانتهاء عن مخالفته بما فيه من الوعيد الشديدِ الواردِ على أبلغِ وجهٍ وآكَدِه ، حيث لم يعلَّقْ وقوعُ المتوعَّدِ به بالمخالفة ولم يصرَّحْ بوقوعه عندها تنبيهاً على أن ذلك أمرٌ محقَّقٌ غنيٌّ عن الإخبار به وأنه على شرف الوقوعِ متوجِّهٌ نحوَ المخاطَبين ، وفي تنكير الوجوهِ المفيدِ للتكثير تهويلٌ للخطب وفي إبهامها لطفٌ بالمخاطَبين وحسنُ استدعاءٍ لهم إلى الإيمان ، وأصلُ الطمسِ محوُ الآثارِ وإزالةُ الأعلام ، أي آمنوا من قبل أن نمحُوَ تخطيطَ صورِها ونزيلَ آثارَها ، قال ابن عباس رضي الله عنهما: نجعلها كخُفّ البعيرِ أو كحافر الدابةِ ، وقال قتادة والضحاك: نُعْميها كقوله تعالى: {فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ} وقيل: نجعلها منابتَ الشعرِ كوجوه القِردة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت