ويكفى أن نعرف أن كلمةٍ"عَوَان"التي وصف الرسول صلى الله عليه وسلم بها النساء، في خطبة حجة الوداع، والتي تعني في [لسان العرب] :"النَّصَف والوسط" (11) أي الخيار وتعني ذات المعنى في موسوعات مصطلحات الفنون .. قد أصبحت تعني - في عصر التراجع الحضاري - أن المرأة أسيرة لدى الرجل، وأن النساء أسرى عند الرجال .. وأن القوامة هي لون من"القهر"لأولئك النساء الأسيرات!! حتى وجدنا إماماً عظيماً مثل ابن القيم، يعبر عن واقع عصره العصر المملوكى فيقول هذا الكلام الغريب والعجيب:"إن السيد قاهر لمملوكه، حاكم عليه، مالك له. والزوج قاهر لزوجته، حاكم عليها، وهي تحت سلطانه وحكمه شبه الأسير" (13) !!
وهو فهم لمعنى القوامة، وعلاقة الزوج بزوجه، يمثل انقلاباً جذريا على إنجازات الإسلام في علاقة الأزواج بالزوجات! .. انقلاب جذريًّا فالعادات والتقاليد الجاهلية التي أصبحت تغالب قيم الإسلام في تحرير المرأة ومساواة النساء للرجال ..
ووجدنا كذلك في عصور التقليد والجمود الفقهى تعريف بعض"الفقهاء"لعقد النكاح، فإذا به:"عقد تمليك بضع الزوجة"!! .. وهو انقلاب على المعاني القرآنية السامية لمصطلحات"الميثاق الغليظ"و"المودة".. والرحمة .. والسكن والسكينة .. وإفضاء كل طرف إلى الطرف الآخر، حتى أصبح كل منهما لباساً له".."
هكذا حدث الانقلاب، في عصور التراجع الحضاري لمسيرة أمة الإسلام ..
ولذلك، كان من مقتضيات البعث الحضاري، الحديث والمعاصر، لنموذج الإسلام في تحرير المرأة وإنصافها، كبديل للنموذج الغربي الذي اقتحم عالم الإسلام في ركاب الغزوة الاستعمارية الغربية لبلادنا والذي شقيت وتشقى به المرأة السوية في الغرب ذاته كان من مقتضيات ذلك إعادة المفاهيم الإسلامية الصحيحة لمعنى قوامة الرجال على النساء .. وهي المهمة التي نهضت بها الاجتهادات الإسلامية الحديثة والمعاصرة لأعلام علماء مدرسة الإحياء والتجديد ..
فالإمام محمد عبده، قد وقف أمام آيات القوامة (ولهن مثل الذيعليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة) (14) فإذا به يقول: