وعن سفيان الثوري رحمه الله تعالى: ليس شيء أقطع لظهر إبليس من قول: لا إله إلا الله، ولا شيء يضاعف ثوابه من الكلام مثل: الحمد لله.
وعن عكرمة رحمه الله تعالى قال: إن الشيطان ليزيِّن للعبد الذنب حتى يكسبه، فإذا كسبه تبرَّأَ منه، فلا يزال العبد يبكي ويتضرع إلى الله - عز وجل -، ويستكين حتى يغفر له ذلك الذنب وما قبله، فيندم الشيطان على ذلك الذنب حين أكسبه إياه؛ غفر له الذنب وما قبله.
وروى ابن جهضم عن سهل بن عبد الله رحمه الله تعالى: أنه سُئِلَ: أي شيء أشد على إبليس؟
قال: إشارة قلوب العارفين بالله تعالى.
وروى ابن أبي شيبة عن ثابت البناني رحمه الله تعالى: أنَّ أبا تامر
رحمه الله تعالى كان رجلاً عابداً، فنام ذات ليلة قبل أن يصلي العشاء، فأتاه ملكان أو رجلان في منامه، فقعد أحدهما عند رأسه، والآخر عند رجليه، فقال الذي عند رأسه للذي عند رجليه: الصلاة قبل النوم ترضي الرحمن، وتسخط الشيطان.
وقال الذي عند رجليه للذي عند رأسه: إن النوم قبل الصلاة يرضي الشيطان، ويسخط الرحمن.
قلت: وهذا من باب العتاب في النوم.
وفي حديث أنس رضي الله تعالى عنه مرفوعاً:"إِذَا أَرَادَ اللهُ بِعَبدهِ خَيْرًا عَاتَبَهُ فِيْ مَنَامِه". رواه الديلمي.
وروى ابن المبارك في"الزهد"عن عطاء الخراساني رحمه الله تعالى قال: نبي من الأنبياء - عليهم السلام - بساحل، فإذا هو برجل يصطاد حيتاناً، فقال: بسم الله، فألقى شبكته، فلم يخرج فيها حوت واحد، ثم بآخر فقال: باسم الشيطان، فخرج فيها من الحيتان كثير حتى جعل الرجل يتقاعس من كثرتها، فقال النبي عليه السلام: رَبِّ! هذا الذي دعاك ولم يشرك بك شيئاً ابتليته بأن لم يخرج في شبكته شيء، وهذا الذي دعا غيرك ابتليته فخرج في شبكته ما جعل يتقاعس تقاعساً من كثرتها، وقد علمت أن كل ذلك بيدك، فأنى هذا؟
فقال: اكشفوا لعبدي عن منزلتهما.
فلما رأى ما أعدَّ الله لهذا من الكرامة، وما أعدَّ لهذا من الهوان، قال: رضيت يا رب.