فهذا عبد مملوك لجماعة ، والجماعة مختلفة ومتشاكسة ، وهو لا يعرف كيف يوفق بين أوامر كل منهم التي تتضارب ، فإن أرضي هذا ، أغضب ذاك. إذن فهو عبد مبدد الطاقة موزع الجهد ، مقسم الالتفاتات ، ولكن العبد المملوك لواحد ، لا يتلقى أمراً إلا من سيد واحد ونهياً من السيد نفسه. والحق يشرع القضية لعباده بصيغة الاستفهام ، وهو العليم بكل شيء ليجعل المؤمن به يشاركه في الجواب حتى إذا ما قال الحق:"هل يستويان"؟ هنا يعرضها الإنسان على عقله ويريد أن يجيب ، فماذا يقول ؟ سيجيب بطبيعة الفطرة وطبيعة منطق الحق قائلاً: لا يا رب لا يستويان.
إذن فأنت أيها العبد المؤمن قد قلتها ، ولم يفرضها الله عليك. وقد طرحها الحق سبحانه سؤالاً منه إليك ؛ حتى يكون جوابك الذي لن تجد جواباً سواه. فإذا ما كنت كذلك أيها العبد المؤمن قد ارتحت في الوجود وتوافرت لك طاقتك لأمر واحد ونهي واحد ، هنا تصبح سيداً في الكون ، فلا تجد في الكون من يأخذ منك عبوديتك للمكون. وتلك هي راحتنا في تنفيذ قول الله: {وَاعْبُدُواْ اللَّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً} لأن الإشراك بالله - والعياذ بالله - يرهق صاحبه. ويا ليت المشركين حين يشركون يأخذون عون الله ، ولا يأخذون عون الشركاء. لكن الله يتخلى عن العبد المشرك ، لأنه سبحانه يقول:
"أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه".