لأن الإنْسَان يُتركُ جَانباً ، ومنه {واجنبني وَبَنِيَّ أَن [نَّعْبُدَ الأصنام} ] [إبراهيم: 35] ، وأصله من الجَنَابَة ، ضِدّها القَرَابَة ، وهو البُعْدُ ، يقال: رَجُلٌ جُنُبٌ ، إذا كان غريباً مُتَبَاعِداً عن أهله ، ورَجُل أجْنَبِيٌّ ، وهو البَعيد منك في القَرَابة ، ومنه الجَنَابَة من الجِمَاع ؛ لتباعده عن الطَّهَارَةِ وعن الصَّلاة حَتَّى يَغْتَسِل ، وهذان الجنبانِ ؛ لبُعْد كلِّ واحدٍ منهما عن الآخر.
وقوله: {بالجنب} في الباء وجْهَان:
أحدهما: أن تكون بمعنى"في".
والثاني: أن تكون على بَابِها وهو الأوْلَى ، وعلى كلا التَّقْدِيرَيْن تتعلّق بمحذُوف ؛ لأنها حَالٌ من الصَّاحِبِ.
قوله: {وابن السبيل} قيل: هو المُسافِرِ الذي انْقَطع عن بلده ، وقيل: هو الضَّيْف ، قال - عليه السَّلام -:"من كان يُؤمِن بالله واليَوْمِ الآخر فليُكْرِم ضَيْفَهُ".
وقوله: {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} [النساء: 3] يجوز أن يُرَاد بـ"ما"غير العَبِيد والإمَاء حَمْلاً على الأنْوَاع ؛ لقوله - تعالى - {مَا طَابَ لَكُمْ} [النساء: 3] وأن يكون أُريد جميع ما مَلَكَهُ [الإنسان] من الحَيَوانات ، فاختلط العَاقِلُ بغيره ، فأتى بـ"ما".
قوله: {إِنَّ الله لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً} : المُخْتَال هو ذُو الخُيَلاَء والكِبْر.
قال أهل اللغة: هو التيَّاه ، والمُخْتَال اسم فاعِلٍ من اخْتَال يَخْتَال ، أي: تَكَبَّر وأعْجِب بنَفْسِهِ ، وألفهُ عن ياءٍ ؛ كقولهم: الخُيَلاَءُ والمَخِيلَة ، وسُمِع أيضاً: خَالَ الرَّجُل يخال خَوْلاً بالمعنى الأوَّل ، فيكون لهذا المَعْنَى مَادَّتَان خَيْلَ وَخَوَلَ.