وعن مَيْمُون بن مَهْرَان: والجار ذِي القُرْبَى، أُريد به الجارِ القريب، قال ابن عطيَّة: وهذا خطأ؛ لأنَّه على تأويله جمع بين ألَ والإضافة، إذ كان وَجْه الكَلاَمِ: وجار ذي القُرْبَى [الجار القريب] ، ويمكن جوابُه على أن ذِي القُرْبَى، بدل من الجارِّ على حَذْفِ مُضَافٍ، أي: والجار ذِي القُرْبَى؛ كقوله: [الخفيف] .
نَصَرَ اللهُ أعْظُماً دَفَنُوهَا ... بسجِسْتَانَ طَلحة الطَّلحَاتِ
أي: أعْظُم طَلْحَة، [ومن كلامهم] : لو يعلمُون العِلْم الكبيرة سنة، أي: علم الكبيرة سنّه، فحذف البَدل لدلالة الكلام عليه.
وقرأ بعضهم:"والجار ذا القربى: نصباً، وخرجه الزَمَخْشَرِي على الاخْتِصَاص لقوله - تعالى: {حَافِظُواْ عَلَى الصلوات والصلاة الوسطى} [البقرة: 238] والجُنُب صِفَة على فُعُل، نحو:"ناقة سُرُح"، ويَسْتَوي فيه المُفْرَدَ والمثّنَّى والجُمُوع، مذكراً أو مؤنثاً، نحو:"رجال جنب"وقال - تعالى: {وَإِن كُنتُمْ جُنُباً} [المائدة: 6] ، وبعضهم يثنيه ويجمعه، ومثله: شُلُل، وعن عَاصِم: والجَار الجَنْبِ، بفتح الجيم وسُكُون النون وهو وَصْفٌ أيضاً بمعنى المُجَانِب، كقولهم: رجل عَدْل، وألفُ الجَار عن واو؛ لقولهم: تجاورُوا، وجَاوَرْتُه، ويُجْمَع على جيرة وجِيَران، والجَنَابَةِ البُعْد؛ قال [الطويل] "
فَلاَ تَحْرمَنِّي نَائلاً عَنْ جَنَابَةٍ ... فَإنِّي امْرُؤٌ وَسْطَ القبابِ غَريبُ