هذا مع توكيد القول إن الآية هدفت إلى إزالة الشقاق وتوطيد الوفاق وإن على الحكمين أو من يتدخل بذل كل جهد في سبيل ذلك في الدرجة الأولى.
ومع صحته واحتمال أن يكون التدخل من ذوي الأسرة والشأن في المجتمع والسلطان فالذي يتبادر لنا أن هذا متروك للظروف. فما أمكن حلّه بدون تدخل السلطان حلّ. وما كان يحتاج إلى سلطان رفع إليه. وإن كان رفع الأمر إلى السلطان يظل هو الأضمن للحسم والتنفيذ.
وقد يصح القول بالإضافة إلى ما تقدم واستلهاما من فحوى الآية أن الجزء الثامن من التفسير الحديث 8
المخاطبين فيها مدعوون إلى التدخل للإصلاح والتوفيق إذا ما خيف من تسوية نزاع وشقاق بين الزوجين ولو لم يرفع الزوجان أمرهما إليهم. والله تعالى أعلم.
ولم نقع على قول بما يجب عمله إذا اختلف الحكمان، والمتبادر أن للذي عينهما أن ينتدب آخرين مكانهما أو يمحص الأمر بوسائله الأخرى أو يرجح رأي أحد الحكمين على الآخر أو يفرض الحل المناسب. وهذا ما يوحيه ما قلناه أن السلطان يظل هو الأضمن للحسم والتنفيذ والأكثر ورودا في الخطاب والله تعالى أعلم.
حكمة تفصيل القرآن لشئون الأسرة
هذا، وهذه الآية هي خاتمة فصل طويل في شئون الأسرة المتنوعة. ومن المحتمل أن يكون بعض آياته نزلت متتابعة فوضعت في مكانها للمناسبة الظرفية والموضوعية. ومن المحتمل أن يكون بعض آياته الأخرى نزلت في غير ظرف نزول الباقي فوضعت في مكانها للمناسبة الموضوعية.
ويلحظ من هذا الفصل الطويل أن حكمة التنزيل قد أعارت هذه الشئون عناية كبيرة واقتضت نتيجة لذلك أن يحتوي القرآن بيانات وتشريعات كثيرة حولها.
وهذا يلحظ كذلك في الفصل الطويل الذي احتوته آيات سورة البقرة [220 - 241] والذي هو من هذا الباب لأنه متصل بالطلاق والعدة والمهر وحالة الزوجة التي يتوفى عنها زوجها وحالة الزوجة التي يطلقها زوجها قبل الدخول ومسألة الرضاع إلخ إلخ.
وليس هذان الفصلان كل ما جاء في هذا الباب في القرآن. ففي سورة الأحزاب التي مرّ تفسيرها فصل منه، ومعظم سورة الطلاق من الباب نفسه، وفي سورة النور فصول عديدة منه أيضا.