(ويريد الذين يتبعون الشهوات) المراد بالشهوات هنا ما حرمه الشرع دون ما أحله، اختلف في تعيين متبعي الشهوات فقيل هم الزناة وقيل اليهود والنصارى وقيل اليهود خاصة، وقيل هم المجوس لأنهم أرادوا أن يتبعهم المسلمون في نكاح الأخوات من الأب وبنت الأخ، والأول أولى.
(أن تميلوا) تعدلوا عن الحق وقصد السبيل بالمعصية فتكونوا مثلهم (ميلاً عظيماً) يعني بإتيانكم ما حرم الله عليكم، والميل العدول عن طريق الاستواء، ووصف الميل بالعظيم بالنسبة إلى ميل من اقترف خطيئة نادراً.
(يريد الله أن يخفف) يسهل (عنكم) أحكام الشرع بما مر من الترخيص أو بكل ما فيه تخفيف عليكم (وخلق الإنسان ضعيفاً) عاجزاً غير قادر على ملك نفسه ودفعها عن شهوتها قليل الصبر عن النساء، فلا صبر له عنهن وفاء يحق التكليف. فهو محتاج من هذه الحيثية إلى التخفيف، فلهذا أراد الله سبحانه التخفيف، وقيل هو ضعيف في أصل الخلقة لأنه خلق من ماء مهين، وقيل إنه لضعفه يستميله الهوى فهو ضعيف العزم عن الهوى.
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (29)
(يا أيها الذين آمنوا) شروع في بيان بعض المحرمات المتعلقة بالأموال والأنفس إثر بيان المحرمات المتعلقة بالإبضاع (لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) يعني بالحرام الذي لا يحل في الشرع، والباطل ما ليس بحق، ووجوه ذلك كثيرة كالربا والقمار والغصب والسرقة والخيانة وشهادة الزور، وأخذ الأموال باليمين الكاذبة ونحو ذلك، ومن الباطل البيوعات التي نهى عنها الشرع.