المعنى بما تقدم من صدر السورة إلى قوله جل قوله:(وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا
مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ)فإن كل ما ذكره من أول السورة
إلى هَاهُنَا في الكبائر أولها ترك التقوى، والوصية بالنساء واليتامى وأموالهم،
والوصايا والوعيد عليها، وذكر الزنى، وتحريم ذوي المحارم إلى قوله:
(وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ) .
ثم ذكر المتعة وعاد إلى الوصية بالأموال أن يؤكل بالباطل، أو غير وجه من
الوجوه التي يحل بها وقتل النفس، ثم الوعيد على ذلك.
قوله جلَّ قوله: (وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ...) .
سألت أم سلمة - رضي الله عنها - النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت: يا رسول الله، يغزو الرجال
ولا نغزوا وإنما لنا نصف الميراث، فأنزل الله:(وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ
عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ).
وأنزل الله جلَّ ذكره:(إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ
وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ...)إلى قوله جل قوله: (أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا(35) .
وفي أخرى: سأل النساء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، قلن: يا رسول الله، ذهب الرجال
بفضل الجهاد، فقال:"جهاد إحداكن مهنتها في بيتها". أو:"مهنة إحداكن في بيتها"
تبلغ فضل الجهاد"."
وفي أخرى:"جهاد إحداكن حسن التبعل".
قوله جل قوله: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ
وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ... (34) . انتظم هذا الخطاب بما تقدم من أمر النساء
بين أزواجهن، ومجانبة الخروج عليهن، وعده بعض من عنى بتعداد فضائل الرجال
على النساء التي يظن بها أنها هي التي عناها بقوله جلَّ قوله:(مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ
بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ)فزادت على العشرين.