والشقاق: العداوة والخلاف، كالمشاقّة. واشتقاقه من أن المشاقين كل واحد منهما في شق غير شق صاحبه.
والمعنى: شقاقًا بينهما، فأضيف المصدر إلى الظرف، وإضافة المصادر إلى الظروف جائزة، لحصولها فيها، كقولك: يعجبني صوم يوم عرفة، وسير الليلة المقمرة.
وقوله تعالى: {فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ} . قال سعيد بن جبير والضحاك: المأمور ببعث الحكمين السلطان الذي يترافع الزوجان فيما شجر بينهما إليه.
والحكم بمعنى الحاكم، وهو المانع من الظلم، ومنه المثل السائر: في بيته يُؤتى الحكم.
قال ابن عباس: يريد من أهل الفضل.
يعني أن الحكم يجب أن يكون فاضلًا، يعرف ما لأحد الزوجين على الآخر، ويعرف أحكام العِشرة.
وقوله تعالى: {مِنْ أَهْلِهِ} ، و {مِنْ أَهْلِهَا} . أي من أقارب هذا وأقارب تلك.
قال ابن عباس: فإذا التقى الحكمان قال أحدهما للآخر: ادخل على قريبتك، فقل لها تخبرك الذي نقمت على زوجها، وقل لها: ألك فيه حاجة؟، وإلا فنحن ندخل فيما بينكما حتى يفارقك، وإن كان لك به حاجة فنحن نرده إلى ما تحبين.
ويقول الآخر لصاحبه: القَ قريبَك، فقل له: ألك في أهلك حاجة؟. فيخلو حَكَمُ الرجل بصاحبه، فيقول: أخبرني ما في نفسكَ، أتهواها أم لا؟ فإني لا أدري ما أقول في أمركَ، حتى أستطلع رأيكَ. فإن كان الرجل كارهًا قال: لا حاجة لي فيها، خُذ لها مني ما استطعت وفرِّق بيني وبينها. فيعرف عند ذلك أن النشوز جاء من قبله. وإن قال: إني أهواها، فأرضِها من مالي بما أرادت، ولا تفرِّق بيني وبينها، علم أنه ليس بناشز.