قال ابن عباس: يعني لا تدخل منزله من يكره، ولا تُوطئ فراشه أحدًا غيره، وتحفظه في نفسها وفيما يحق له بما استودعها الله.
وقال قتادة وعطاء وسفيان: أي حافظاتٌ لما غاب عنه أزواجهن من المال، وما يجب من ضيافة نفسها له.
وقال أبو روق: يعني يحفظن فروجهن في غيبة أزواجهن.
والغيب ههنا مصدر بمعنى المفعول، وهو المَغِيب عنه.
وقوله تعالى: {بِمَا حَفِظَ اللَّهُ} . قال المفسرون: أي بما حفظهن الله في إيجاب المهر والنفقة لهن، وإيصاء الزوج بهن. ومعنى هذا أن الله راعاهن في حقوقهن وأوصى بهن إلى الأزواج، فعليهن في مقابله الحفظ للغيب وطاعة الله والزوج.
وما في قوله: {بِمَا حَفِظَ اللَّهُ} يحتمل أن يكون بمعنى الذي، والعائد (إليه) من الصلة محذوف، على تقدير: بما حفظ الله لهن، ويكون (ما) عبارة عما راعى الله لهن من حقوقهن.
ويحتمل أن يكون (ما) غير موصول، بمعنى المصدر، أي بحفظ الله، وعلى هذا التقدير يحتمل معنيين آخرين: أحدهما: أنهن حافظات للغيب بحفظ الله إياهن، أي لا يتيسر لهن حفظ الغيب إلا بتوفيق الله، وأن يحفظهن الله حتى لا يضيعن، فيكون هذا من باب إضافة المصدر إلى المفعول.
وقوله تعالى: {وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ} . قال ابن عباس: يريد تعلمون نشوزهن.
قال الفراء: وهو كالظن؛ لأن الظانّ كالشاكّ والخائف قد يرجو، فلذلك ضارع الخوف الظن والعلم، ألا ترى أنك تقول للخبر يبلغك: أما والله لقد خِفت ذاك، وأنشد:
أتاني كلامٌ عن نُصيبٍ يَقولُه ... وما خِفْت يا سلَّام أنك عائِبِي
كأنه قال: وما ظننت أنك عائبي.
ومضى الكلام في الخوف بمعنى العلم.
ويحتمل أن يكون الخوف ههنا الذي هو ضد الأمن، كأنه قيل: تخافون نشوزهن لعلمكم بالأحوال المؤذية به.
قال محمد بن كعب: والنشوز ههنا معصية الزوج في قول الجميع.