فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 104395 من 466147

ولكن الإسلام حين أذن بضرب الزوجة لم يأذن بالضرب المبرح الذي يقصد به التشفي ، والانتقام ، والتعذيب ، وإهانة المرأة وإرغامها على معيشة لا ترضى بها.

وإنما هو ضرب للحاجة وللتأديب ، تصحبه عاطفة المربي والمؤدب ؛ فليس للزوج أن يضرب زوجته بهواه ، وليس له إن ضربها أن يقسو عليها ؛ فالإسلام أذن بالضرب بشروط منها:

أ - أن تصر الزوجة على العصيان حتى بعد التدرج معها.

ب - أن يتناسب العقاب مع نوع التقصير ؛ فلا يبادر إلى الهجر في المضجع في أمر لا يستحق إلا الوعظ والإرشاد ، ولا يبادر إلى الضرب وهو لم يجرب الهجر ؛ ذلك أن العقاب بأكثر من حجم الذنب ظلم.

ج - أن يستحضر أن المقصود من الضرب العلاجُ والتأديب والزجر لا غير ؛ فيراعي التخفيف فيه على أحسن الوجوه ؛ فالضرب يتحقق باللكزة ، أو بالمسواك ونحوه.

د - أن يتجنب الأماكن المخوفة كالرأس والبطن والوجه.

هـ - ألا يكسر عظماً ، ولا يشين عضواً ، وألا يدميها ، ولا يكرر الضربة في الموضع الواحد.

و - ألا يتمادى في العقوبة قولاً أو فعلاً إذا هي ارتدعت وتركت النشوز.

فالضرب - إذاً - للمصلحة لا للإهانة ، ولو ماتت الزوجة بسبب ضرب الزوج لوجبت الدية والكفارة ، إذا كان الضرب لغير التأديب المأذون فيه.

أما إذا كان التلف مع التأديب المشروع فلا ضمان عليه ، هذا مذهب أحمد ومالك.

أما الشافعي وأبو حنيفة فيرون الضمان في ذلك ، ووافقهم القرطبي - وهو مالكي.

وقال النووي - رحمه الله - في شرح حديث حجة الوداع السابق:"وفي هذا الحديث إباحة ضرب الرجل امرأته للتأديب ، فإن ضربها الضرب المأذون فيه فماتت وجبت ديتها على عاقلة الضارب ، ووجبت الكفارة في ماله".

ومن هنا يتبين لنا أن الضرب دواء ينبغي مراعاة وقته ، ونوعه ، وكيفيته ، ومقداره ، وقابلية المحل ، لكن الذين يجهلون هداية الإسلام يقلبون الأمر ، ويلبسون الحق بالباطل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت