لا ، ليس الأمر كذلك ؛ فلا يطعن في مشروعية الضرب إلا من جهل هداية الدين ، وحكمة تشريعاته من أعداء الإسلام ومطاياهم ممن نبتوا من حقل الغرب ، ورضعوا من لبانه ، ونشأوا في ظله.
هؤلاء الذين يتظاهرون بتقديس النساء والدفاع عن حقوقهن ؛ فهم يطعنون في هذا الحكم ، ويتأففون منه ، ويعدونه إهانة للمرأة.
وما ندري من الذي أهان المرأة؟ أهو ربّها الرحيم الكريم الذي يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير ، أم هؤلاء الذين يريدونها سلعة تمتهن وتهان ، فإذا انتهت مدة صلاحيتها ضربوا بها وجه الثرى؟!
إن هؤلاء القوم يستنكفون من مشروعية تأديب المرأة الناشز ، ولا يستنكفون أن تنشز المرأة ، وتترفع على زوجها ، فتجعله - وهو رأس البيت - مرؤوساً ، وتصر على نشوزها ، وتمشي في غلوائها ، فلا تلين لوعظه ، ولا تستجيب لنصحه ، ولا تبالي بإعراضه وهجره.
تُرى كيف يعالجون هذا النشوز؟ وبم يشيرون على الأزواج أن يعاملوا به الزوجات إذا تمَرَّدْنَ ؟
لعل الجواب تضمنه قول الشنفرى الشاعر الجاهلي حين قال مخاطباً زوجته:
إذا ما جئتِ ما أنهاكِ عنه فلم أنكر عليك فطلقيني
فأنتِ البعلُ يومئذٍ فقومي بسوطك - لا أبا لك - فاضربيني
نعم لقد وجد من النساء - وفي الغرب خاصة - من تضرب زوجها مرة إثر مرة ، والزوج يكتم أمره ، فلما لم يعد يطيق ذلك طلَّقها ، حينئذٍ ندمت المرأة ، وقالت: أنا السبب ؛ فلقد كنت أضربه ، وكان يستحيي من الإخبار بذلك ، ولما نفد صبره طلَّقني!
وقالت تلك المرأة القوامة: أنا نادمة على ما فعلت ، وأوجه النصيحة بألا تضرب الزوجات أزواجهن!
لقد أذن الإسلام بضرب الزوجة كما في قوله - تعالى -: (وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ) [النساء: 34] .
وكما في قوله - عليه الصلاة والسلام - في حجة الوداع:"ولكم عليهن ألا يوطئن فرشكم أحداً تكرهونه ، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضرباً غير مُبَرِّح".