وأعتقد أن السيدة التى أسدت الجميل لم ينقص ثوابها ذرة، فقد أدت ما عليها، وتقربت إلى الله جهدها .. وما فعله الآخرون بتراثها يلقاهم يوم اللقاء الأخير (يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا) . وفى أثناء تلقينا الدروس بمبنى الخازندارة، بدأنا نسمع ضجيج بناء عمارة كبيرة فتساءلنا: ما هذا؟ قالوا: مستشفى الخازندارة! الحق أنى دعوت من أعماق قلبى للمرأة الصالحة! تبنى معهدا ومسجدا وملجأ ومستشفى؟ تنشر العلم وتحمى العبادة وتربى اليتامى وتداوى المرضى؟ أى قلب زكى في صدر هذه المرأة التى أقرضت الله قرضا حسنا .. وادخرت عنده ما ينضر وجهها (يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الأنهار .. ) . الواقع أن النساء الصالحات كثر في تاريخنا، ما بخلن بمال ولا وقت في سبيل الله، وقد أدين في صمت ما يعجز عنه الكثيرون، ويستطيع الباحثون في بطون التواريخ أن يجدوا أسماء متوارية محرومة من الشهرة لها عند الله مكانة رفيعة لا ينالها غيرهم .. رحم الله الخازندارة التى استودعت الله مالها، وجاهدت في سبيله بتقديم الدواء للمرضى والزاد للجياع، والعلم لطلابه، وألهم الرجال والنساء أن يتأسوا بها. انتهى انتهى {الإسلام المفتري عليه بين الشيوعيين والرأسماليين، للشيخ/ محمد الغزالي} ...